قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤ - قيمومة الرجال على النساء
يقوم به الرجال على النساء .
وعلى هذا ؛ فقوله : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ... ) ذو إطلاق تامِّ ، وأمّا قوله بعد : ( ... فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ... ) ( إلخ ) الظاهر في الاختصاص بما بين الرجل وزوجته ـ على ما سيأتي ـ فهو فرع من فروع هذا الحكم المطلق ، وجزئي من جزئياته مستخرج منه ، من غير أن يتقيَّد به إطلاقه .
قوله تعالى : ( ... فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ... ) المراد بالصلاح معناه اللغوي ، وهو ما يُعبَّر عنه بلياقة النفس ، والقنوت هو دوام الطاعة والخضوع .
ومقابلتها لقوله : ( ... وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ... ) إلى آخره تُفيد أنّ المراد بالصالحات الزوجات الصالحات ، وأنّ هذا الحكم مضروب على النساء في حال الازدواج لا مطلقاً ، وأنَّ قوله : ( ... قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ ... ) ـ الذي هو إعطاء للأمر في صورة التوصيف أي ليقنتن وليحفظن ـ حكم مربوط بشؤون الزوجية والمعاشرة المنزلية ، وهذا مع ذلك حكم يتبع في سعته وضيقه عِلَّته ـ أعني قيمومة الرجل على المرأة قيمومة زوجية ـ فعليها أن تقنت له وتحفظه فيما يرجع إلى ما بينهما من شؤون الزوجية .
وبعبارة أُخرى : كما أنَّ قيمومة قبيل الرجال على قبيل النساء في المجتمع ، إنّما تتعلّق بالجهات العامة المشتركة بينهما ، المرتبطة بزيادة تعقُّل الرجل وشدّته في البأس ، وهي جهات الحكومة والقضاء والحرب ، من غير أن يُبطل بذلك ما للمرأة من الاستقلال في الإرادة الفردية ، وعمل نفسها ، بأن تريد ما أحبّت ، وتفعل ما شاءت من غير أن يحقَّ للرجل أن يُعارضها في شيء من ذلك في غير المنكر ، فلا جناح عليهم فيما فعلن في أنفسهنّ بالمعروف ، كذلك قيمومة الرجل لزوجته ليست بأن لا تُنفِّذ المرأة في ما تملكه إرادة ، ولا