قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٦ - تعدُّد أزواج النبي
اجتماعية وحقوقية ) فحسبوها مسألة لغوية ، يُستراح فيها إلى قضاء اللغة ، فاشتدّ النزاع بينهم فيما وُضِع له لفظ الابن مثلاً ، فمن معمِّم ومن مُخصِّص ، وكل ذلك من الخطاء .
وقد ذكر بعضهم : أنّ الذي تعرفه اللغة من البنوّة ما يجري من ناحية الابن ، وأمّا ابن البنت وكل ما يجري من ناحيتها فللحوق هؤلاء بآبائهم لا بجدِّهم الأمّي لا يعدهم العرب أبناءً للإنسان ؛ وأمَّا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للحسنين : ( ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ) ، وغير ذلك فهذا الإطلاق إطلاق تشريفي ، وأنشد في ذلك قول القائل :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * * * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
ونظيره قول الآخر :
وإنَّما أُمَّهات الناس أوعية * * * مُستودعات وللأنساب آباء
أقول : وقد اختلط عليه طريق البحث ، فحسبه بحثاً لغويّاً ، زعم فيه أنّ العرب لو وضعت لفظ الابن لما يشمل ابن البنت تغيّرت بذلك نتيجة البحث ، وهو غفلة عن أنّ الآثار والأحكام المترتّبة في المجتمعات المختلفة البشرية على الأبوّة والبنوّة ونحوهما لا تتبع اللغات ، وإنّما تتبع نوع بنية المجتمع والسنن الدائرة فيها ، وربّما تغيّرت هذه الأحكام والآثار بتغيير السنّة الاجتماعية في المجتمع مع بقاء اللغة على حالها ، وهذا يكشف عن كون البحث اجتماعياً أو عائداً إليه ، لا لفظياً لغويّاً .
وأمّا ما أُنشد من الشعر ، فليس يسوِّي الشعر في سوق الحقائق شيئاً ـ وليس إلاّ زخرفة خيالية وتزويقاً وهميّاً ـ حتى يستدلّ بكل ما تقوّله شاعر لاغٍ ولا سيّما فيما يُداخله القرآن الذي هو قول فصل وليس بالهزل .