قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٠ - تعدُّد أزواج النبي
جعفر (عليه السلام) عمّا يروي الناس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن أشياء لم يكن يأمر ولا ينهى إلاَّ نفسه وولده ، فقلت : كيف يكون ذلك ؟ قال : ( قد أحلّتها آية وحرّمتها آية أُخرى ) . فقلنا : هل إلاّ أن يكون إحداهما نسخت الأُخرى أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما ؟ فقال : ( قد بيّن لهم ؛ إذ نهى نفسه وولده ) ، قلنا : ما منعه أن يُبيِّن ذلك للناس ؟ قال : ( خشي أن لا يُطاع ، فلو أنّ أمير المؤمنين ثبتت قدماه أقام كتاب الله كلّه والحق كلّه ) [١] .
أقول : والرواية المنقولة عنه (عليه السلام) هي التي نُقلت عنه (عليه السلام) من طرق أهل السنّة ، كما رواه في الدرّ المنثور ، عن البيهقي وغيره عن علي بن أبي طالب ، قال في الأُختين المملوكتين : ( أحلّتهما آية ، وحرّمتهما آية ، ولا آمر ولا أنهى ، ولا أُحلّ ولا أُحرّم ، ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي ) [٢] .
وروي فيه أيضاً ، عن قبيصة بن ذؤيب ، أنّ رجلاً سأله (عليه السلام) عن ذلك فقال : ( لو كان إليّ من الأمر شيء ثمّ وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالاً ) .
وفي التهذيب ، بإسناده عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : ( إذا كانت عند الإنسان الأُختان المملوكتان فنكح إحداهما ، ثمّ بدا له في الثانية ، فليس ينبغي له أن ينكح الأُخرى حتى تخرج الأُولى من ملكه ، يهبها أو يبيعها ، فإن وهبها لولده يُجزيه ) [٣] .
وفي الكافي وتفسير العيّاشي ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عز وجل : ( ... وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... ) ، قال : ( هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته ، فيقول له : اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثمّ يحبسها عنه حتى تحيض ، ثمّ يمسُّها ، فإذا حاضت بعد مسّه إيّاها
[١] التهذيب : ج ٧ ، ص ٤٦٣ رواية ٤٦ باب ٣٦ .
[٢] الدرّ المنثور : ج ٢ ، ص ١٣٦ .
[٣] التهذيب : ج ٧ ، ص ٢٨٨ رواية ٤٨ باب ٢١ .