قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٠ - تعدُّد أزواج النبي
مستوى الطريق المستقيم ، وإن كان حقيراً في بادي أمره ، لكنّه لا يزال يُبعد الإنسان من صراط الهداية حتى يورده أودية الهلكة .
ومن هنا ؛ يظهر أنّ الترتيب الواقع في صدر الآية في صورة الاشتراط والتنزُّل ، أعني قوله : (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ... ) ، إنّما هو جُري في الكلام على مجرى الطبع والعادة ، وليس إلزاماً للمؤمنين على الترتيب ، بمعنى أن يتوقّف جواز نكاح الأمة على فقدان الاستطاعة على نكاح الحرّة ، بل لكون الناس بحسب طباعهم سالكين هذا المسلك ، خاطبهم أن لو لم يقدروا على نكاح الحرائر فلهم أن يُقدموا على نكاح الفتيات من غير انقباض ، ونبَّه مع ذلك على أنّ الحرّ والرقّ من نوع واحد ، بعض أفراده يرجع إلى بعض .
ومن هنا يظهر أيضاً فساد ما ذكره بعضهم ، في قوله تعالى في ذيل الآية : ( ... وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ... ) أنّ المعنى وصبركم عن نكاح الإماء مع العفّة خير لكم من نكاحهنّ ؛ لما فيه من الذلّ والمهانة والابتذال هذا ، فإن قوله : ( ... بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ... ) يُنافي ذلك قطعاً .
قوله تعالى : ( ... فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ـ إلى قوله ـ أَخْدَانٍ ... ) ، المراد بالمحصنات العفائف ، فإنّ ذوات البعولة لا يقع عليهنّ نكاح ، والمراد بالمُسافحات ما يُقابل متّخذات الأخدان ، والأخدان جمع خِدن بكسر الخاء ، وهو الصديق يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، وإنّما أتى به بصيغة الجمع ، للدلالة على الكثرة نصَّاً ، فمَن يأخذ صديقاً للفحشاء لا يقنع بالواحد والاثنين فيه ؛ لأنّ النفس لا تقف على حدٍّ إذا أُطيعت فيما تهواه .
وبالنظر إلى هذه المقابلة ، قال مَن قال : إنّ المراد بالسفاح الزنا جهراً وباتخاذ الخِدن الزنا سرّاً ، وقد كان اتخاذ الخدن متداولاً عند العرب حتى