قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥١ - تعدُّد الزوجات
الواحدة إلى غيرها ، فلا معنى لتهيئة قوّة التوليد والمنع عن الاستيلاد من محلٍّ شأنه ذلك ؛ فإنّ ذلك ممّا تأباه سنّة العلل والأسباب الجارية .
ورابعاً : أنّ الحوادث المُبيدة لأفراد المجتمع ـ من الحروب والمقاتل وغيرهما ـ تحلُّ بالرجال وتفنيهم أكثر منها بالنساء بما لا يُقاس ، كما تقدم أنّه كان أقوى العوامل لشيوع تعدّد الزوجات في القبائل ، فهذه الأرامل والنساء العزّل لا محيص لهنّ عن قبول التعدُّد أو الزنا ، أو خيبة القوّة المودعة في طبائعهنّ وبطلانها .
وممّا يتأيّد به هذه الحقيقة ، ما وقع في ألمانيا الغربية قبل عدّة شهور ، من كتابة هذه الأوراق : أظهرت جمعية النساء العزّل تحرُّجها من فقدان البعولة ، وسألت الحكومة أن يسمح لهنّ بسنّ تشريع تعدُّد الزوجات الإسلامية ، حتى يتزوّج مَن شاء من الرجال بأزيد من واحدة ، ويرتفع بذلك غائلة الحرمان ، غير أنّ الحكومة لم تُجبهنّ في ذلك ، وامتنعت الكنيسة من قبوله ، ورضيت بفشو الزنا وشيوعه وفساد النسل به .
ومنها : أنّ الاستدلال بتسوية الطبيعة النوعية بين الرجال والنساء في العدد ـ مع الغضِّ عمَّا تقدَّم ـ إنّما يستقيم فيما لو فُرض أن يتزوَّج كل رجل في المجتمع بأكثر من الواحدة إلى أربع من النساء ، لكنّ الطبيعة لا تسمح بإعداد جميع الرجال لذلك ، ولا يسع ذلك بالطبع إلاّ لبعضهم دون جميعهم ، والإسلام لم يشرِّع تعدُّد الزوجات بنحو الفرض والوجوب على الرجال ، بل إنّما أباح ذلك لمَن استطاع أن يُقيم القسط منهم ، ومن أوضح الدليل على عدم استلزام هذا التشريع حرجاً ولا فساداً أنّ سير هذه السنّة بين المسلمين ـ وكذا بين سائر الأُمم الذين يرون ذلك ـ لم يستلزم حرجاً من قحط النساء وإعوازهن على الرجال ، بل بالعكس من ذلك أعدَّ تحريم التعدُّد في البلاد التي فيها ذلك ألوفاً من النساء حُرمن الأزواج والاجتماع المنزلي ( الأُسرة )