قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٢ - تعدُّد الزوجات
واكتفين بالزنا .
ومنها : أنَّ الاستدلال المذكور ـ مع الإغماض عن ما سبق ـ إنّما يستقيم لو لم يُصلح هذا الحكم ولم يُعدَّل بتقييده بقيود ترتفع بها المحاذير المتوهِّمة ، فقد شرط الإسلام على مَن يُريد من الرجال التعدُّد ، أن يُقيم العدل في معاشرتهنّ بالمعروف ، وفي القسم ، والفراش ، وفرض عليهم نفقتهنَّ ، ثمّ نفقة أولادهن ، ولا يتيسر الإنفاق على أربع نسوة مثلاً ومَن يلدنه من الأولاد مع شريطة العدل في المعاشرة وغير ذلك ، إلاّ لبعض أُولي الطول والسعة من الناس لا لجميعهم .
على أنَّ هناك طُرقاً دينية شرعيّة ، يمكن أن تستريح إليها المرأة ، فتُلزم الزوج على الاقتصار عليها والإغماض عن التكثير .
والجواب عن الثالث : أنَّه مبنيٌّ على عدم التدبُّر في نحو التربية الإسلامية ، ومقاصد هذه الشريعة ؛ فإنّ التربية الدينية للنساء في المجتمع الإسلامي ، الذي يرتضيه الدين بالستر والعفاف ، والحياء وعدم الخرق ، تُنمِّي المرأة وشهوة النكاح فيها أقل منها في الرجال ( على الرغم ممَّا شاع أنّ شهوة النكاح فيها أزيد وأكثر واستدلَّ عليه بتولِّعها المُفرط بالزينة والجمال طبعاً ) وهذا أمر لا يكاد يَشكُّ فيه رجال المسلمين ممَّن تزوج بالنساء الناشئات على التربية الدينية ، فشهوة النكاح في المتوسِّط من الرجال تُعادل ما في أكثر من امرأة واحدة ، بل والمرأتين والثلاث .
ومن جهة أُخرى ، من عناية هذا الدين ، أن يرتفع الحرمان في الواجب من مقتضيات الطبع ومشتهيات النفس ، فاعتبر أن لا تُختزن الشهوة في الرجل ولا يُحرم منها ، فيدعوه ذلك إلى التعدِّي إلى الفجور والفحشاء ، والمرأة الواحدة ربّما اعتذرت فيما يقرب من ثُلث أوقات المعاشرة والمصاحبة ، كأيام العادة