قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٥ - تعدُّد الزوجات
والجُهد في المكسب ـ معركة قتال يُستباح فيها النفس والعرض والمال والجاه ، لا يؤمن فيه من شيء لشيء ، ويتكدّر فيه صفو العيش ، وترتحل لذّة الحياة ، ويحلُّ محلُّها الضرب والشتم، والسبُّ واللعن ، والسعاية والنميمة ، والرقابة والمكر والمكيدة ، واختلاف الأولاد وتشاجرهم ، وربَّما انجرَّ الأمر إلى همِّ الزوجة بإهلاك الزوج وقتل بعض الأولاد بعضاً أو آبائهم ، وتتبدّل القرابة بينهم إلى الأوتار التي تسحب في الأعقاب سفك الدماء وهلاك النسل وفساد البيت ، أضف إلى ذلك ، ما يسري من ذلك إلى المجتمع ، من الشقاء وفساد الأخلاق ، والقسوة والظلم ، والبغي والفحشاء ، وانسلاب الأمن والوثوق ، وخاصة إذا أُضيف إلى ذلك جواز الطلاق ؛ فإباحة تعدُّد الزوجات والطلاق يُنشئان في المجتمع رجالاً ذوّاقين مُترفين ، لا همَّ لهم إلاّ اتِّباع الشهوات والحرص والتولُّع على أخذ هذه وترك تلك ، ورفع واحدة ووضع أُخرى ، وليس فيه إلاَّ تضييع نصف المجتمع وإشقاؤه ، وهو قبيل النساء ، وبذلك يفسد النصف الآخر .
هذا محصَّل ما ذكروه ، وهو حقٌّ ، غير أنّه إنّما يرد على المسلمين لا على الإسلام وتعاليمه ، ومتى عمل المسلمون بحقيقة ما ألقته إليهم تعاليم الإسلام ، حتى يؤخذ الإسلام بالمفاسد التي أعقبته أعمالهم ؟! وقد فقدوا منذُ قرون الحكومة الصالحة ، التي تُربِّي الناس بالتعاليم الدينية الشريفة ، بل كان أسبق الناس إلى هتك الأستار ، التي أسدلها الدين ونقض قوانينه وإبطال حدوده ، هي طبقة الحكَّام والولاة على المسلمين ، والناس على دين ملوكهم ، ولو اشتغلنا بقصِّ بعض السير الجارية في بيوت الملوك ، والفضائح التي كان يأتي بها ملوك الإسلام وولاته ، منذ أن تبدّلت الحكومة الدينية بالمُلك والسلطنة المستبدّة لجاء بحياله تأليفاً مستقلاً .
وبالجملة ؛ لو ورد الإشكال فهو وارد على المسلمين ؛ في اختيارهم لبيوتهم نوع اجتماع لا يتضمّن سعادة