قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٦ - تعدُّد الزوجات
عيشتهم ، ونحو سياسة لا يقدرون على إنفاذها ، بحيث لا تنحرف عن مستقيم الصراط .
والذنب في ذلك عائد إلى الرجال دون النساء والأولاد ، وإن كان على كل نفس ما اكتسبت من إثم ؛ وذلك أنّ سيرة هؤلاء الرجال وتفدِّيتهم سعادة أنفسهم وأهليهم وأولادهم ، وصفاء جوِّ مجتمعهم في سبيل شرههم وجهالتهم هو الأصل لجميع هذه المفاسد ، والمنبت لكل هذه الشقوة المُبيدة .
أمّا الإسلام ، فلم يُشرِّع تعدُّد الزوجات على نحو الإيجاب والفرض على كل رجل ، وإنّما نظر في طبيعة الأفراد ، وما ربّما يعرضهم من العوارض الحادثة ، واعتبر الصلاح القاطع في ذلك ( كما مرّ تفصيله ) ، ثمّ استقصى مفاسد التكثير ومحاذيره وأحصاها ، فأباح عند ذلك التعدُّد ؛ حفظاً لمصلحة المجتمع الإنساني ، وقيّده بما يرتفع معه جميع هذه المفاسد الشنيعة ، وهو وثوق الرجل بأنّه سيقسط بينهنّ ويعدل ، فمَن وثق من نفسه بذلك ووُفِّق له فهو الذي أباح له الدين تعدُّد الزوجات ، وأمّا هؤلاء الذين لا عناية لهم بسعادة أنفسهم وأهليهم وأولادهم ، ولا كرامة عندهم إلاَّ ترضية بطونهم وفروجهم ، ولا مفهوم للمرأة عندهم إلاّ أنّها مخلوقة في سبيل شهوة الرجل ولذّته ، فلا شأن للإسلام فيهم ، ولا يجوز لهم إلاّ الازدواج بواحدة لو جاز لهم ذلك والحال هذه .
على أنّ في أصل الإشكال خلطاً بين جهتين مفرقتين في الإسلام ، وهما جهتا التشريع والولاية .
توضيح ذلك : أنَّ المدار في القضاء بالصلاح والفساد ، في القوانين الموضوعة والسنن الجارية عند الباحثين اليوم ، هو الآثار والنتائج المرضيّة أو غير المرضية ، الحاصلة من جريانها في الجوامع وقبول الجوامع لها بفعليّتها