قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٣ - تعدُّد الزوجات
وبعض أيّام الحمل والوضع والرضاع ونحو ذلك ، والإسراع في رفع هذه الحاجة الغريزية هو لازم ـ ما تكرَّر منّا في المباحث السابقة من هذا الكتاب ـ أنّ الإسلام يبني المجتمع على أساس الحياة التعقُّلية دون الحياة الإحساسية ، فبقاء الإنسان على حالة الإحساس ، الداعية إلى الاسترسال في الأهواء والخواطر السوء ، كحال التعزُّب ونحوه ، من أعظم المخاطر في نظر الإسلام .
ومن جهة أُخرى ، من أهمِّ المقاصد عند الشارع الإسلام تكثُّر نسل المسلمين ، وعمارة الأرض بيد مجتمع مسلم عمارة صالحة ترفع الشرك والفساد .
فهذه الجهات وأمثالها ، هي التي اهتمَّ بها الإسلام في تشريع تعدُّد الزوجات ، دون ترويج أمر الشهوة وترغيب الناس إلى الانكباب عليها ، ولو أنصف هؤلاء المستشكلون ، كان هذه السنن الاجتماعية ، المعروفة بين هؤلاء البانين للاجتماع على أساس التمتُّع المادي ، أولى بالرمي بترويج الفحشاء والترغيب إلى الشره من الإسلام ، الباني للاجتماع على أساس السعادة الدينية .
على أنّ في تجويز تعدُّد الزوجات تسكيناً لثورة الحرص ، التي هي من لوازم الحرمان ، فكل محروم حريص ، ولا همّ للممنوع المحبوس إلاّ أن يهتك حجاب المنع والحبس ، فالمسلم وإن كان ذا زوجة واحدة ، فإنّه على سكن وطيّب نفس من أنّه ليس بممنوع عن التوسُّع في قضاء شهوته لو تحرّجت نفسه يوماً إليه ، وهذا نوع تسكين لطيش النفس ، وإحصان لها عن الميل إلى الفحشاء وهتك الأعراض المحرَّمة .
وقد أنصف بعض الباحثين من الغربيين ؛ حيث قال : لم يعمل في إشاعة الزنا والفحشاء بين الملل المسيحية عامل ، أقوى من تحريم الكنيسة تعدُّد