دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - مفهوم الغاية
النسبة الحكمية المعبّر عنها بالمضمون مغيّاة بغاية [١].
أقول: وحدة الحكم بوحدة متعلّقه و موضوعه، كما أنّ تعدّده يكون في فرض تعدّد المتعلّق أو الموضوع، و إذا فرض أنّ الغاية في الكلام لم تؤخذ في ناحية المتعلّق و الموضوع، بل ثبت لمتعلّق واحد و موضوع واحد حكم مغيّا، فمقتضى ذكر الغاية انتهائه من ذلك الموضوع بحصولها، فلا يكون لذلك المتعلّق و الموضوع سنخ ذلك الحكم لأنّ سنخ الحكم لا يتعدّد ما لم يتعدّد المتعلّق و الموضوع. و على ذلك فلا فرق بين أن يقال اجلس في المسجد إلى الليل أو يجب إلى الليل الجلوس في المسجد.
نعم، قد تقدّم في مفهوم الوصف أنّه لا دلالة لمثل قوله «يجب عند مجيء زيد إكرامه» على ارتفاع الحكم بارتفاع مجيئه فإنّ ذكر الظرف لحدوث الحكم لا ينافي بقائه بعد ارتفاع ذلك الظرف بخلاف تقييد الحكم بالغاية فإنّ ثبوته بعد تلك الغاية خلف، و بما أنّه لا اختلاف في ناحية المتعلّق و الموضوع فلا محاله يرتفع سنخ الحكم و هذا بخلاف ما إذا كانت الغاية قيدا للمتعلّق فإنّه لا ينافي تقييد المتعلّق لثبوت حكم آخر للمتعلّق الآخر و هو الفعل بعد تلك الغاية، و كذا الحال في ناحية كونها قيدا للموضوع.
نعم، إذا كان في البين قرينة على كون المولى في مقام بيان تمام الحكم ثبوتا و اقتصر بذكر الغاية للمتعلق أو الموضوع كما في آية الوضوء كان الاقتصار بذكر الحكم للفعل أو الموضوع المغيّى كاشفا عن عدم الحكم لغير المغيّى.
[١] نهاية الأفكار ١/ ٤٩٧.