دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - و يرد عليه نقضا و حلّا
تذنيب: لا يخفى أنه لا شبهة في جريان النزاع، فيما إذا كان الوصف أخص من موصوفه و لو من وجه، في مورد الافتراق من جانب الموصوف [١]، و أما في غيره، ففي جريانه إشكال أظهره عدم جريانه، و إن كان يظهر مما عن بعض الشافعية، حيث قال: (قولنا في الغنم السائمة زكاة، يدلّ على عدم الزكاة في معلوفة الإبل) [١] قد تكون النسبة بين الوصف و موصوفه العموم و الخصوص المطلق بأن يكون الوصف أخصّ من موصوفه مطلقا كما لو ورد في الخطاب «لا تدخل المرأة الحائض المسجد»، و قد تكون النسبة بينهما العموم من وجه كما في قوله «في الغنم السائمة زكاة»، و قد يكون الوصف أعمّ من الموصوف كما يقال «الشيطان عدوّ للإنسان»، و قد تكون النسبة بين الوصف و الموصوف التساوي كما يقال «الشيطان عدوّ للإنسان الذي خلقه اللّه من طين».
ثمّ إنّه لا تأمّل في أنّ الوصف الأخصّ من موصوفه داخل في النزاع و لو كانت أخصّيته من وجه، و يقع الكلام في أنّ الوصف يقتضي ارتفاع سنخ الحكم عن ذات الموصوف الفاقد لذلك الوصف أم لا؟ بأن كان ذات الموصوف موجودا و لكن فاقدا للوصف، و يكون ذلك، مع كون النسبة عموما من وجه، مورد الافتراق من جانب الموصوف.
و أمّا إذا كان الافتراق من جانب الموصوف و الوصف كما في الإبل المعلوفة حيث لا يصدق عليه الغنم و لا السائمة فقد يظهر عن بعض الشافعية [١] انّ ما ورد «في الغنم السائمة زكاة» له دلالة على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة، فكأنّ توصيف الغنم بالسائمة في بيان تعلّق الزكاة يقتضي أن تكون العلّة المنحصرة في وجوبها كون
[١] المتحوّل للغزالي: ٢٢٢.