دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦ - اقتضاء النهي للفساد الفرق بين مسألة الاقتضاء و مسألة الاجتماع
على شيء خارجا و العنوان الآخر على غيره فكان الكلام فى إمكان الأخذ بكل من الإطلاقين في مجمعهما المفروض كون تركيبهما فيه انضماميا أو أنّ الأخذ بالإطلاقين فيه أيضا كموارد التركيب الاتحادي غير ممكن للزوم المحذور الذي تقدّم ذكره في المسألة السابقة، فلا بدّ من رفع اليد في المجمع من أحد الاطلاقين.
و قد تقدّم أنّ الالتزام بالامتناع في المورد الأوّل لا يستلزم الالتزام به في المورد الثاني، و أنّه على تقدير الالتزام بالامتناع في المورد الأول أو حتى في المورد الثاني و تقديم جانب النهي في المجمع يكون النهي عنه من صغريات هذه المسألة التي يتكلّم في منافاة حرمة العبادة لصحّتها و عدم إمكان اجتماعهما أو عدم منافاتها لها، و كذلك البحث في النهي عن المعاملة و صحّتها سواء أريد بالمعاملة معناها الخاص- يعني العقود و الإيقاعات- أو معناها العام- يعني ما يكون مقابل العبادة- و بما أنّ نتيجة هذه المسألة تقع في قياس استنباط الحكم الكلّي الفرعي فيحكم بها، على المعاملة المنهي عنها، بصحّتها و على العبادة المنهي عنها بفسادها، فيدخل البحث عنها في المسائل الأصولية.
و قد ذكر المحقق العراقي (قدّس سرّه) على ما في نهاية الأفكار عدم ارتباط هذه المسألة بالمسألة السابقة حتّى بناء على امتناع اجتماع الأمر و النهي و تقديم جانب النهي على جانب الأمر، و بيان ذلك أنّ المبحوث عنه في هذه المسألة اقتضاء النهي بوجوده الواقعي فساد متعلّقه بملاحظة كشفه و لو بالملازمة العرفية عن عدم الملاك و المصلحة في متعلّقه و لذا يدور الفساد مدار الوجود الواقعي للنهي، سواء كان المكلّف عالما به أو جاهلا أو غافلا. و هذا بخلاف المسألة السابقة بناء على الامتناع و تقديم جانب النهي فإنّه يدور الفساد مدار العلم و تنجّز النهي لا مدار الوجود