دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٤ - في عدم إمكان أخذ العلم بالحكم أو الظن به في موضوع ذلك الحكم
و لا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده، كما لا يخفى، فافهم.
إن قلت: كيف يمكن ذلك؟ و هل هو إلّا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين؟.
قلت: لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى- أي لو قطع به من باب الاتفاق لتنجز- مع حكم آخر فعلي في مورده بمقتضى الأصل أو الأمارة، أو دليل أخذ في موضوعه الظن بالحكم بالخصوص، على ما سيأتي من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهري و الواقعي.
أفراد الموضوع فقط.
لا يقال: يمكن للمولى التوصل إلى ذلك بتعدد الجعل، مثلا أن يجعل أولا وجوب القصر على المسافر ثمّ يجعل وجوبه ثانيا على المسافر العالم به.
فإنّه يقال: هذا أيضا غير ممكن فإنّ المجعول بالجعل الأول إن كان تكليفا حقيقة بحيث يكون الغرض منه إمكان انبعاث المكلف المسافر إلى الصلاة قصرا مع وصول الحكم إليه، يكون الحكم الثاني المجعول نفسيا لاغيا مع أن المجعول أولا لا يتبدل إلى الثاني مع عدم إلغائه؛ و ذلك لأنّ الغرض من جعل التكليف و الحكم إمكان حركة العبد على طبقه، و هذا الغرض يحصل بالحكم الأول، و إن لم يكن المجعول أولا تكليفا و حكما حقيقة فلا يكون العلم به علما بالتكليف ليؤخذ في الموضوع للحكم الثاني، و مما ذكرنا يظهر الحال في عدم إمكان أخذ الظن بحكم في موضوع ذلك الحكم فتدبر جيدا. و أما جعل الحكم الظاهري في مورد الظن بالحكم و التكليف فقد تقدم سابقا فلا نعيد.