دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٣ - في عدم إمكان أخذ العلم بالحكم أو الظن به في موضوع ذلك الحكم
قلت: يمكن أن يكون الحكم فعليا، بمعنى أنه لو تعلق به القطع- على ما هو عليه من الحال- لتنجز و استحق على مخالفته العقوبة، و مع ذلك لا يجب على الحاكم رفع عذر المكلف، برفع جهله لو أمكن، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن، بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة، و إلى ضده أخرى، فعلية الحكم فلا بد للمولى من تقدير حصوله و أخذ ذلك التقدير في ناحية الموضوع له في مقام الجعل و ثبوت الحكم في مقام الجعل يكون بنفس الجعل، فقولنا إن أخذ العلم بالحكم أو الظن به في موضوع نفس هذا الحكم ممتنع، المراد أنّه لا يمكن للمولى فرض حصولهما و أخذ ذلك التقدير في ناحية الموضوع لذلك الحكم، حيث إنّ هذا التقدير يقتضي أن يكون للحكم المزبور جعل مع قطع النظر عن هذا الجعل الذي يريد جعله و المفروض أنّه لا جعل مع قطع النظر عن هذا الجعل.
و بتعبير آخر، لا يمكن للمولى فرض علم المكلف بحكمه إلّا مع فرض جعله ذلك الحكم، فإن كان الجعل المفروض في علم المكلف بحكمه جعل آخر غير هذا الجعل الذي يريد جعله فعلا فالمفروض أنّه ليس في البين جعل آخر، و إن كان الملحوظ علمه بحكمه بهذا الجعل الذي يريده ففي هذا الجعل لا يكون حكم مفروض كونه متعلقا لعلم المكلف بل يحصل حكم لعلم المكلف بحكمه لا حكم يتعلق به علم المكلف، و قد تقدم أنّ الحكم المجعول للموضوع مع قيوده لا ينحلّ إلى قيود الموضوع و لا يقاس بإمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر، حيث إن الأمر بالكلّ ينحلّ إلى الأمر الضمني بأجزائه فتكون الأجزاء التي سوى قصد القربة متعلقا للأمر الضمني، و يكون المراد من قصد التقرب المتعلق به الأمر الضمني أيضا، الإتيان بتلك الأجزاء بقصد الأمر بها ضمنيا، و هذا النحو من الانحلال لا يجري في ناحية أجزاء الموضوع للحكم و قيوده، بل انحلال الحكم إنّما يكون بالإضافة إلى