دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٢ - في عدم إمكان أخذ العلم بالحكم أو الظن به في موضوع ذلك الحكم
جعل حكم آخر في مورده- مثل الحكم المظنون أو ضده- بمكان من الإمكان.
إن قلت: إن كان الحكم المتعلق به الظن فعليا أيضا، بأن يكون الظن متعلقا بالحكم الفعلي، لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعلي آخر مثله ضده، لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين، و إنما يصح أخذه في موضوع حكم آخر، كما في القطع، طابق النعل بالنعل.
بحكم موضوعا لحكم مغاير آخر.
فإنّه يقال: قد لا تكون فعلية التكليف مطلقة بل يمكن كونها معلّقة بحيث لو علم المكلف به لتنجز و استحق العقاب على مخالفته حتّى في صورة تمكّن المولى من أن يقطع على العبد عذره برفع جهله، ببيان ذلك التكليف بخطاب آخر أو إيجاب الاحتياط في حقه عند احتماله التكليف و مع عدم الفعلية المطلقة كذلك يمكن جعل حكم آخر بمفاد الأصل أو اعتبار أمارة مؤدية إليه تارة و إلى ضدّه اخرى، كما لو بنى على أنّ مفاد دليل اعتبارها جعل حكم مماثل للحكم الواقعي المجهول أو حكم آخر ضدّه، أو كان الجعل بمفاد خطاب خاصّ بمورد، كما إذا ورد في خطاب إذا شك في حلية حيوان فلا بأس بأكله، و إذا ظننت حرمته فهو حرام و لا يكون في مثل هذه الموارد اجتماع مثلين أو ضدّين.
أقول: تقييد الموضوع للحكم المجعول بالظن بنفس ذلك الحكم كالتقييد في الموضوع للحكم المجعول بالعلم بنفس ذلك الحكم غير ممكن، حيث إنّه لا معنى لأخذ العلم بالحكم في موضوع نفس هذا الحكم إلّا بتقييد موضوعه كما في سائر القيود له؛ لأنّ الحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية له مقامان، مقام الجعل و مقام الفعلية، و فعلية الحكم تتبع مقام جعله حيث إن الفعلية للحكم إنّما هي بخروج ما فرضه المولى في مقام جعله موضوعا له إلى التحقق خارجا، فكلّ قيد له دخل في