دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩١ - في الاستدلال على حرمة التجري و كونه موجبا للعقاب بالخطابات الشرعية
يكون بإحراز الصغرى و الكبرى، و كما أنّ العلم بالكبرى و وصولها لا يؤخذ في التكليف كذلك العلم بالصغرى غاية الأمر العلم بالكبرى أخذه في التكليف غير ممكن بأن يجعل التكليف في صورة العلم به، و أخذ العلم بالصغرى في موضوع التكليف و إن كان ممكنا إلّا أنه غير مأخوذ في موضوع التكليف لدلالة الخطابات على أن الموضوع لها نفس ما ينطبق عليه عنوان الموضوعات، مثلا الغرض من تحريم الخمر مثلا ترك شربه عند وصول التكليف كبرى و صغرى و مع عدم الوصول يكون المكلف معذورا لا أنّ الغرض ترك شرب ما يعتقد كونه خمرا و إن لم يكن خمرا في الواقع.
و يشهد لما ذكرنا من أنّ الاعتقاد غير دخيل في الحرمة و عدمها حتّى بالإضافة إلى الصغرى أنّه لا يمكن الالتزام بالدخالة في التكاليف الوجوبية بالإضافة إلى قيود المتعلق و الموضوع مثلا لا يمكن في أمر الشارع بصلاة الظهر عند الزوال الالتزام بأنّ الواجب هو صلاة الظهر في وقت يعتقد أنّه بعد الزوال، فلو انكشف بعد الصلاة أنه صلّى قبل الزوال لخطأ اعتقاده فلا يتدارك لحصول الامتثال، و كذلك بالإضافة إلى الطهور، و غير ذلك من القيود في الواجبات من العبادات و غيرها.
في الاستدلال على حرمة التجري و كونه موجبا للعقاب بالخطابات الشرعية
و قد يستدلّ على حرمة التجري بالآيات و الروايات كقوله سبحانه وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [١] و إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٢] و تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٤.
[٢] سورة النور: الآية ١٩.