دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٠ - فيما يقال في حرمة التجري و كونه موجبا للعقاب
و حرمته شرعا و كذا بين حكمه بحسن فعل و مطلوبيته شرعا تختصّ بما إذا حكم العقل في فعل بالملاك الموجود فيه من الفساد و الصلاح مع قطع النظر عن حكم الشارع فيه، و أمّا إذا كان حكمه فيه متفرعا على الحكم الشرعي فيه واقعا أو اعتقادا أو احتمالا كحكمه بحسن الطاعة و قبح المعصية و حسن الانقياد و قبح التجري أو حكمه بحسن الاحتياط و لزومه فحكمه هذا لا يلازم الحكم الشرعي فإنّ الحكم الشرعي النفسي في مورد هذا القسم من حكمه بلا ملاك، و لا مورد للحكم الشرعي الطريقي فيه لثبوت استحقاق المثوبة و العقاب بحكم العقل قبل الحكم الشرعي فيكون الحكم الشرعي في موارده إرشاديا لا محالة. بل جعل الحرمة للفعل المتجرى به بعنوان التجري غير ممكن لوجه آخر أيضا، و هو عدم إمكان التفات المكلف عند الفعل إلى كونه تجرّيا لتكون حرمته زاجرة عنه بلا فرق بين كونه بالاعتقاد بخلاف الصفة أو بخلاف حكمه الواقعي فيصبح اعتبار الحرمة لغوا.
فيما يقال في حرمة التجري و كونه موجبا للعقاب
و ربما يقال: إن مقتضى الخطابات الشرعية الواردة في المحرمات هو تحريم الفعل مع الاعتقاد على خلاف الصفة و عنوانه، بدعوى أنّ الموجب لإرادة المكلف ترك الفعل هو الاعتقاد بحرمته و إن لم يكن اعتقاده مصادفا للواقع، فإنّه إذا اعتقد بكون مائع خمرا و شربه حراما، يكون التحريم الشرعي داعيا إلى تركه، و إذا كان خطاب تحريم الخمر داعيا إلى ترك شرب ما يعتقد كونه خمرا من غير كونه داعيا إلى ترك شرب الخمر الواقعي و لو مع عدم الاعتقاد، و عدم الإحراز يكون المراد من تحريمه طلب ترك ما يعتقد و يحرز أنّه شرب الخمر.
و فيه أنّ الغرض من التكليف الدعوة إلى الفعل أو الترك في فرض وصوله، و وصوله