دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٣ - مباحث القطع في القطع بالتكليف و أن البحث في بعض ما يترتب عليه خارج عن مسائل علم الاصول
قام خبر الثقة بحرمته يعلم حرمته، فلا محذور في إطلاق الحجة على خبر الثقة بخلاف نفس العلم الوجداني بالحرمة فإنّه غير قابل لأن يقع وسطا في القياس.
أقول: إنّه مع الالتزام بأنّ المجعول في الأمارات الحجية بمعنى المنجزية و المعذرية كما عليه الماتن (قدّس سرّه) لا تقع الأمارة وسطا في قياس استنباط الحكم الشرعي بناء على أنّ الاستنباط إحراز نفس الحكم الشرعي الفرعي فإنّه لا نحرز نفس الحكم بالأمارة المعتبرة، بل يحرز تنجزه أو العذر فيه، فتكون الأمارة المعتبرة وسطا في قياس تنجّز الحكم و العذر فيه، و هذه الوسطية تجري في القطع بالحكم الشرعي أيضا فاللازم صحة إطلاق الحجة عليه.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ نتيجة المسألة الاصولية ما يمكن أن تقع وسطا في إحراز تنجّز التكليف و العذر فيه بالجعل كما في الظنون لا ما يكون كذلك من غير جعل، كما في القطع أو العلم بالتكليف وجدانا.
و قد يقال: إنّ منجزية القطع بالتكليف أيضا بالإضافة إلى متعلّقه يكون بالجعل، فإن استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواصل ببناء العقلاء و اعتبارهم، حيث إنّ مخالفته هتك للمولى و ظلم عليه و الظلم و التعدي يوجب استحقاق الذم و محكوم عليه بالقبح ببنائهم فيكون القطع بالتكليف وسطا في قياس تنجّز التكليف و استحقاق العقاب على مخالفة التكليف المقطوع؛ و فيه أنّ ترتب استحقاق العقاب على مخالفته بالقطع بالتكليف مطلقا أو فيما أصاب إما لأنّ الاستحقاق أمر واقعي يدركه العقل، أو أنّه نفس حكم العقل و ليس وراء حكم العقل شيء واقعي و على كلّ منهما لا يكون ترتبه عليه ببناء العقلاء و اعتبارهم، و لذا يثبت هذا الاستحقاق في