دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٦ - الإطلاق و التقييد في المستحبات
و أخرى على العموم الاستيعابي، و ثالثة على نوع خاص مما ينطبق عليه حسب اقتضاء خصوص المقام، و اختلاف الآثار و الأحكام، كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام.
عنوان الموضوع سواء كان الحكم تكليفا أو وضعيّا، كما في قوله سبحانه و تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١]، و ما ورد في أنّ غسل الميّت واجب، و قد يكون مقتضاه العموم البدلي كما لو ورد «أعتق رقبة إذا أفطرت في نهار شهر رمضان أو خالفت اليمين»، هذا بالإضافة إلى الموضوع أو متعلّق التكليف، و أمّا بالإضافة إلى إطلاق الحكم فقد تقدم في بحث الأوامر انّ كون وجوب الفعل نفسيا عينيا يستفاد من إطلاق الوجوب المستفاد من مادّة الأمر أو من صيغته أو غيرهما فإنّه إذا قيد وجوب فعل بوجوب فعل آخر ينتزع منه الوجوب الغيري و إذا قيد بما دام لم يحصل الفعل من الآخر يكون الوجوب كفائيا.
و أمّا الوجوب التعييني فقد ذكرنا أنّه يستفاد من إطلاق المتعلّق بمعنى عدم ذكر العدل له، فإنّ الوجوب في موارد التخييري يتعلّق بالجامع بين الفعلين أو الأفعال و لو كان ذلك الجامع انتزاعيا فمن عدم ذكر العدل لمتعلّق التكليف في الخطاب، يثبت أنّ الوجوب تعيينيّ، و ذكر العدل له كاشف عن كون التكليف ثبوتا متعلقا بالجامع بينهما و إلّا فلا يتعلّق الوجوب بكل من الفعلين مشروطا بترك الآخر، فإنّ لازمه ثبوت التكليفين و استحقاق العقابين عند تركهما، و هذا لا يصح إلّا في التخيير عند تزاحم التكليفين في مقام الامتثال مع عدم ثبوت المرجّح لأحدهما على الآخر.
و بالجملة شأن مقدمات الحكمة إخراج ما هو مهمل بحسب الوضع عن
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.