دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - مقدمات الحكمة
كذلك لا يكون فيهما تقييد فلو ورد في خطاب الحكم على موضوع، أو تعلق التكليف بمتعلّق لا يمكن إثبات عموم الحكم لعامّة المكلفين عالمهم و جاهلهم، أو إثبات التوصلية بذلك الخطاب، بل لا بدّ في إثبات الإطلاق أو التقييد من خطاب ثان يكون مدلوله التوسعة تارة كما فيما ورد في بطلان التصويب و عدم اختصاص الشريعة بالعالمين بها، و التقييد و التضيق أخرى كما فيما ورد في اعتبار قصد التقرب في الصلاة و بتعبير آخر تكون نتيجة الخطاب الثاني نتيجة الإطلاق أو التقييد في مدلول الخطاب الأوّل، فقد ظهر أنّ كل مورد يؤخذ فيه بإطلاق الموضوع أو المتعلّق فلا بدّ من إحراز كون القيد من الانقسامات الأوّلية [١]. و قد جعل (قدّس سرّه) هذا الإحراز المقدمة الأولى من مقدمات الإطلاق.
أقول: الاطلاق في الموضوع أو المتعلق تارة يكون بلحاظ مقام الثبوت، و اخرى بلحاظ مقام الاثبات و الخطاب.
أمّا بحسب مقام الثبوت فالاطلاق ليس أمرا زائدا على عدم أخذ الخصوصية، و التقييد ليس إلّا أخذ الخصوصية في الموضوع أو المتعلق. فيكون التقابل بينهما بالسلب و الإيجاب و عليه فمع عدم أخذ الخصوصية ثبوتا- بلا فرق بين الانقسامات الأولية و الثانوية- لا يعقل من الحاكم الملتفت إلى أنحاء الشيء، جعل الحكم مقيدا بها و يكون الاطلاق فيه ضروريا و لو لعدم إمكان تقييده كما لا يخفى.
و منه يظهر عدم صحة دعوى الملازمة بين استحالة التقييد و استحالة الإطلاق بلحاظ مقام الثبوت إذ ليس الإطلاق جمعا بين القيود و الخصوصيات في موضوع
[١] أجود التقريرات ١/ ٥٢٨ و ١٠٤.