دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - مقدمات الحكمة
و أمّا إذا لم يكن لعنوان الموضوع إجمال كذلك، بل كان بعض الافراد متيقنا بحسب الإرادة، كما إذا قيل في الجواب عن إكرام العالم العادل (أكرم العالم)، فالظاهر عدم الفرق بينه و بين المتيقن بحسب الخارج في عدم كونه مانعا عن التمسك بالإطلاق، كما هو المتعارف في المحاورات و عليه الطريقة المتداولة عند الفقهاء العظام في أبواب الفقه من التمسك باطلاق الجواب، و إن وقع السؤال عن مورد خاص، و فرد مخصوص، و أنّ وقوع شيء في السؤال لا يحسب قرينة على تقييد الإطلاق الوارد في الجواب، و لا مانعا من التمسك بالظهور الإطلاقي، أو انعقاده.
تنبيه: قد ذكر المحقق النائيني (قدّس سرّه) أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد ليس من تقابل الإيجاب و السلب لأنّ التقييد عبارة عن أخذ قيد في موضوع الحكم أو متعلّقه أو في نفس الحكم، و الإطلاق عبارة عن عدم أخذ هذا القيد، فإنّ التقابل بين الإيجاب و السلب لا يمكن فيه اجتماع المتقابلين و لا ارتفاعهما، و من الظاهر إمكان ارتفاع الإطلاق و التقييد معا كما في موارد الإهمال، و كون القيد من الانقسامات الثانوية المتوقفة لحاظه على جعل الحكم و اعتباره ككون المكلف عالما بالحكم المجعول للموضوع أو التكليف المتعلق بالفعل، أو جاهلا به، و كالإتيان بالمتعلّق بداعي الأمر به.
بل الصحيح أنّ التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة فيحمل الإطلاق على عدم التقييد في مورد يمكن فيه أخذ ذلك القيد كما في القيود التي هي من الانقسامات الأوّلية و المراد بها إمكان تقسيم الموضوع أو المتعلّق إلى تلك الأقسام مع قطع النظر عن الحكم عليه، فالموارد التي تكون الانقسامات فيها من الانقسامات الثانوية المتوقف لحاظها على جعل الحكم فكما لا يكون إطلاق في الموضوع أو المتعلق