دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٧ - حقيقة النسخ
و أمّا النسخ المتصور في الأحكام الشرعية فلا يعقل أن يكون بالمعنى المتقدّم فإنّه إن كان الصلاح أو الفساد محدودا أو مؤقتا فيعتبر الشارع وجوبه أو حرمته إلى ذلك الحدّ و الوقت و إن كان مطلقا و دائميا فيعتبر وجوبه أو حرمته مطلقا و دائما، هذا بحسب مقام الثبوت، حيث يقال إنّ النسخ في الأحكام يرجع إلى التقييد و التخصيص بحسب الزمان.
نعم، ربما يكون خطاب الحكم بحسب مقام الإثبات مطلقا و يأتي خطاب المقيّد و المخصّص بحسب الزمان، عند حلول ذلك الزمان، و كما أنّه ربّما يكون المراد الجدّي من العام و المطلق، عدم العموم و الإطلاق بحسب الأفراد و يؤتي بالمخصّص أو المقيّد بعد ذلك فكذلك الحال في خطاب المخصّص أو المقيّد بحسب الأزمان و كما أنّه يؤخذ بالعموم و الإطلاق بحسب الأفراد مع عدم ثبوت الخاص و المقيد و كذلك الحال بالإضافة إلى الشك في التخصيص و التقييد بحسب الأزمان.
و بالجملة، المتّبع هو الإطلاق من جهة الزمان و إثبات المجعول هو الحكم المستمرّ بحسب الأزمان هذا بالإضافة إلى الخطابات المتضمّنة للتكاليف و الأحكام حقيقة كما هو ظاهر الخطاب الشرعي.
و أمّا الحكم المنشأ لا بداعي الطلب الحقيقي بل بدواع أخر من التهديد و الاعتذار أو إظهار حال العبد و غير ذلك مما لا يكون الداعي إلى الإنشاء إلّا تحقّق صورة الحكم فيمكن النسخ فيه قبل العمل بمعنى إظهار أنّ المنشأ كان صورة الحكم من غير تعلّق غرض في الإتيان بالمتعلّق أصلا، لأنّ الصلاح الداعي إلى الإنشاء و الإبراز إنّما كان في نفس إبراز الحكم لا في نفس الحكم واقعا.
و في الحقيقة، ليس هذا القسم من قبيل الحكم و الأمر و النهي حقيقة من الأول