دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - الاضطرار إلى الجزء أو الشرط
يحكم بسقوط الواجب كما هو مقتضى أصالة البراءة عن وجوبه، و هذا بناء على عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية. و أمّا بناء على جريانه فيها ففي المقام تفصيل يذكر في محلّه.
و قد ظهر مما تقدّم أنّه لو وجب التكفير بعتق رقبة مؤمنة و لم يتمكّن المكلّف إلّا من عتق رقبة كافرة لا يجب عليه عتقها، حيث إنّ حديث الرفع يرفع ما لا يتمكّن على امتثاله و هو عتق رقبة مؤمنة و لا يثبت وجوب غيره.
لا يقال: ما ذكر ينافي المستفاد من موثّقتي سماعة و أبي بصير، ففي الأولى «سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوما أو أقل أو أكثر فيمتنع من الصلاة الأيام إلّا إيماء و هو على حاله فقال: لا بأس بذلك و ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [١]، و في الثانية: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه؟
فقال: لا، إلّا أن يكون مضطرّا ليس عنده غيرها و ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [٢]، فإنّ مقتضى الاستشهاد برفع الاضطرار سقوط ما يضطرّ إلى تركه من الجزء أو القيد عن الاعتبار دون وجوب أصل الواجب.
فإنّه يقال: مقتضى الاستشهاد سقوط وجوب الصلاة الاختيارية عن المضطرّ إلى تركها و وجوب مقدار الممكن من الصلاة لأهمّية الصلاة و عدم سقوطها بحال، و لذا لا يتمسّكون في اعتبار قاعدة الميسور بالحديثين، و لو فرض أنّ ظاهرهما
[١] الوسائل: ج ٤، باب ١ من أبواب القيام، الحديث ٦.
[٢] الوسائل: ج ٤، باب ١ من أبواب القيام، الحديث ٧.