دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٧ - المخصّص اللبّي
و السرّ في ذلك، أن الكلام الملقى من السيد حجة، ليس إلّا ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم، فلا بد من اتباعه ما لم يقطع بخلافه، مثلا إذا قال المولى: (أكرم جيراني) و قطع بأنه لا يريد إكرام من كان عدوا له منهم، كان أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام، للعلم بعداوته، لعدم حجة أخرى بدون ذلك على خلافه، بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا، فإن قضية تقديمه عليه، هو كون الملقى إليه كأنه كان من رأس لا يعم الخاص، كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاص متصلا، و القطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته، إلّا فيما قطع أنه عدوه، لا فيما شك فيه، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له، و حسن عقوبته على مخالفته، و عدم صحة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة، و السيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة الظهور.
الشبهة المصداقية للمخصّص اللبّي، و ذلك لأنّ الكلام الملقى إلى المكلّف بعنوان الحجّة واحد و هو خطاب العام و رفع اليد عنه بالإضافة إلى الأفراد التي يحرز حكم العقل فيها من رفع اليد عن حجّة بحجّة أخرى و هي العلم بعدم ثبوت حكم العام لها، و أمّا بالإضافة إلى الأفراد التي لا يحرز كونها موردا لحكم العقل يكون رفع اليد فيها عن خطاب العام من رفع اليد عن الحجّة بلا علم بالخلاف كما إذا قال لعبده «أكرم جيراني» و جزم العبد بأنّ مولاه لا يريد إكرام عدوّه يكون رفع اليد عن ظهور خطاب العام بالإضافة إلى المحرز عداوته عذرا، بخلاف رفع اليد بالإضافة إلى المحتمل عداوته، و يظهر ذلك لمن سار مع السيرة المألوفة في المحاورات، فانّ العرف يرى ظهور العام حجّة إلّا بالإضافة إلى الأفراد التي أحرز حكم العقل فيها.