دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للخاص
و لكن ذكر في آخر كلامه أنّ الموضوع للحجية ليس الظهور التصوري للخطاب، فإنّ الظهور يعتبر لكونه كاشفا نوعيا عن الواقع و الكاشف النوعي هو الظهور التصديقي بأن يعلم أنّ الغالب إرادة المتكلّم ذلك المعنى من الكلام المزبور و بما أنّ هذا غير حاصل بالإضافة إلى كون المتكلّم في مقام تعيين أنّ الفرد الخارجي من أفراد العام و غير داخل في عنوان المخصّص فإن كان الشك في الفرد من جهة الشبهة الحكمية في أنّ المتكلّم أخرج الفرد المزبور عن حكم العام أو لم يخرجه فلا بأس بالتمسّك بالعام و إثبات أنّه لم يخرج عن حكم العام. و أمّا إذا شك فيه من جهة الشبهة المصداقية لعنوان الخاص فلا يعتبر لعدم الظهور التصديقي بالإضافة إلى تعيين حال الفرد خارجا من جهة بقائه تحت عنوان العام أو كونه داخلا في عنوان الخاص المحرز خروجه عن العام [١].
أقول: حيث انتهى كلامه إلى بيان أنّ الوجه في عدم جواز التمسّك بالعام في موارد الشبهة المصداقية لعنوان الخاص هو أنّ العام لا تعرّض له لبقاء فرد تحته أو دخوله في العنوان الخاص و هذا عين الوجه الذي ذكرناه من أنّ خطاب الخاص إذا كان بمفاد القضية الحقيقية دون الخارجية لا يمكن التمسّك بخطاب العام لأنّ تشخيص انطباق عنوان العام على فرد و عدم انطباق عنوان الخاص عليه خارج عن مدلولهما و موكول إلى إحراز المكلّف على ما تقدّم.
و أمّا عدم التقييد في عنوان العام بخطاب لا تكرم زيدا و لا تكرم عمروا فالوجه فيه هو كون خطاب الخاص قضية خارجية، و قد تقدّم أنّ خطابه إذا كان بمفاد القضية
[١] نهاية الأفكار ١/ ٥٢٤- ٥١٩.