دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - حكم الصلاة حال الخروج
و ربّما يجاب عن هذا الوجه بأنّ الاضطرار إلى الحركة الخروجية من الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار، فإنّ مع حرمة التصرّف في الدار المغصوبة بالبقاء و المكث بغير الحركة الخروجية يكون على المكلّف اختيار الحركة الخروجية حسب إرشاد العقل، و هذا كاف في صدق الاضطرار إليها، و لذا لو كان الدخول لا بسوء الاختيار كما إذا دخل جهلا أو نسيانا أو إكراها كان المضطر إليه هي الحركة الخروجية لا البقاء و المكث بغيرها، و لا يعتبر في الاضطرار بسوء الاختيار أو بغيره خروج الشيء إلى الامتناع، و إنّما يعتبر ذلك في الاضطرار إلى ترك الواجب، حيث إنّ المكلّف إذا ترك ما يتوقّف عليه فعل الواجب يكون تركها مع ترك مقدّمتها ضروريا، بخلاف الاضطرار إلى الحرام.
أقول: قد أشرنا إلى اختلاف الاضطرار و أنّه قد لا يوجب خروج الشيء إلى الامتناع، بلا فرق بين الواجب و الحرام، كما إذا أحرز المكلف في نهار شهر رمضان أنّه لو وقف في مكان حارّ يضطر إلى شرب الماء لدفع عطشه العارض عليه، فإنّ مع وقوفه في المكان المزبور لا يكون إفطاره ضروريا و إنّما يترك صومه للتحفظ على نفسه الذي وجوب حفظها أهمّ فيكون ترك الصوم من باب دفع الأفسد بالفاسد و لذا لو أمر الشارع بالصوم و ترك الإفطار حتّى في هذه الحال لم يكن من التكليف بالممتنع.
نعم لا يمكن الأمر بالصوم فعلا مع الأمر بالتحفّظ على النفس فإنّه من التكليف بما لا يطاق، و مع ذلك لتفويته ملاك الصوم الواجب يعاقب عليه.
و إذا تبيّن عدم الملازمة بين الاضطرار إلى الشيء بسوء الاختيار و خروجه إلى الامتناع فنقول التصرّف في الدار بالدخول فيها و الحركة الخروجية و البقاء فيها كلّها من التصرّف في ملك الغير بلا رضا صاحبه و مقتضى كون حرمة التصرّف انحلاليا