دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - التفصيل بين معرفية الأسباب الشرعية و مؤثريّتها
ذلك الشرط أصلا أو ثبت أصله بلا عموم و انحلال فلا دلالة في القضية الشرطية لا في ناحية منطوقه و لا في ناحية مفهومه على تعيين أحد النحوين، فمفاد قولهم (عليهم السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» أنّ عدم تنجّس الماء بشيء لا يكون بشيء آخر يقوم مقام كرّيته. غاية الأمر هذا بالإطلاق كما تقدّم و إذا دلّ دليل على أنّ الماء القليل إذا كانت له مادّة فلا ينجّسه شيء، يكون تقييدا للمفهوم بخلاف ما إذا قام الدليل على أنّ الماء مع قلّته يتنجّس بالأعيان النجسة و لا يتنجّس بالمتنجّسات، فإنّه لا منافاة بين هذا الخطاب و المفهوم لقولهم (عليهم السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء».
و إن شئت قلت الحكم الاستغراقي المعلّق على الشرط ينتفي مع انتفاء الشرط و لا يقوم مقام الشرط غيره، فالانحلال الذي ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في ناحية الجزاء و التزامه بأنّ كلّ واحد من الأحكام الانحلالية معلّق على الشرط، أمر لا يساعده الاستعمالات العرفية، فإنّه إذا قيل «إذا غضب الأمير لا يتكلّم أحد» مفهومه أنّه لا ينوب مقام غضبه شيء في ثبوت هذا الحكم لا أنّه إذا لم يغضب يتكلّم كلّ أحد، فالانحلال في القضية الشرطية بحسب تحقّق الشرط بأيّ فرد من أفراد موضوع الحكم فالماء سواء كان مالحا أو غير مالح، صافيا أو غير صاف، حارّا أو باردا، لا يتنجس مع كرّيته، فلا انحلال للجزاء من غير هذه الجهة، فلاحظ و تدبّر.