دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - التفصيل بين معرفية الأسباب الشرعية و مؤثريّتها
الشرط عموم الحكم في الجزاء يكون المفهوم قضية جزئية، و إن كان المعلّق على الشرط نفس الحكم الانحلالي و الاستغراقي الوارد في الجزاء يكون الثابت في ناحية المفهوم القضية الكلّية أيضا، و تعيين أنّ المعلّق على الشرط عموم الحكم أو نفس الحكم العام و الانحلالي يكون بالاستظهار من الخطاب فإن كان المذكور في الجزاء من الأداة الاسمية كلفظة «كلّ» يحصل تعليق معانيها على الشرط، و لو كان المذكور من أداة العموم غير الاسم كالنكرة في سياق النفي أو النهي، فظاهره تعليق الحكم العام و الانحلالي كما في قوله (عليه السلام) «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء» [١] فإنّ الجزاء فيه بمنزلة أن يقال: إذا بلغ الماء كرّا و لا ينجسه بول، و لا ينجسه غائط، و لا دم و لا وقوع ميتة و هكذا، و كلّ واحد من هذه الأحكام معلّق على بلوغ الماء كرّا، فيكون المفهوم انتفاء كلّ منها بانتفاء الشرط، فتكون النتيجة الإيجاب الكلّي، و هذا بخلاف ما إذا كان المعلّق على الشرط كلّ هذه الأحكام فإنّ المفهوم معه يكون إيجابا جزئيا لانتفاء عموم السلب بالإيجاب الجزئي.
و الحاصل أنّه لا ينظر في المقام إلى ما ذكره أهل الميزان من أنّ نقيض السلب الكلّي الإيجاب الجزئي و أنّ نقيض الإيجاب الكلي السالبة الجزئية فإنّ ما يذكره أهل الميزان من الأحكام لا تجري على ظاهر الخطابات، و المفهوم في المقام يدخل في الظهور العرفي.
ثمّ قال (قدّس سرّه) لا ثمرة في المثال في التكلّم في أنّ المفهوم لقولهم: «إذا كان الماء
[١] الوسائل: ج ١، باب ٩، من أبواب الماء المطلق، الحديث: ١ و ٢ و ٦، لا يخفى أنّ المنقول في الوسائل انّما هو بهذا التعبير «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء».