دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - حكم الصلاة حال الخروج
فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول، بأن الأمر بالتخلص و النهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما، و لا موجب للتقييد عقلا، لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين، إذ منشأ الاستحالة: إما لزوم اجتماع الضدين و هو غير لازم، مع تعدد الجهة، و إما لزوم التكليف بما لا يطاق و هو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار، و ذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا و لو كانا بعنوانين، و أن اجتماع الضدين لازم و لو مع تعدد الجهة، مع عدم تعددها هاهنا، و التكليف بما لا يطاق محال على كل حال، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.
و سقوط النهي عنها بعد الدخول في الدار ليس معناه تعليق تحريم الحركة الخروجية على ترك الدخول في الدار ليقال إنّ النهي المعلّق على ترك الدخول من قبيل طلب الحاصل، بل سقوطه نظير سقوطه بالإضافة إلى الدخول لكون الغاية من النهي عنها تركها بترك الدخول فيها و كون بقائه بعد الدخول فيها لغوا مع إرشاد العقل إلى اختيارها لدفع الأفسد على ما تقدّم.
و أمّا الالتزام بكونها مقدّمة منحصرة للواجب الأهمّ و مع ذلك لا يتعلّق بها الوجوب الغيري لعدم إمكان الأمر بالمنهي عنه و لو كان النهي و الأمر في زمانين، فلا يمكن المساعدة عليه.
أمّا أوّلا، فلأنّ الدخول في الدار و الخروج عنها و البقاء فيها كلّها محرّمة بعنوان التصرّف في ملك الغير و ما له بلا طيب نفسه، حيث إنّ التصرّف كذلك في ملك الغير ظلم و عدوان عليه، فكون المكلّف تاركا للتصرف في ملك الغير و ماله ليس واجبا شرعيا و إنّما يكون ترك التصرّف تركا للحرام، و لكن الحركة الخروجية ملازمة لترك فرد آخر من الحرام و هو التصرّف البقائي لا أنّها مقدّمة لترك فرد آخر حتّى يقال بأنّ