دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - حكم الصلاة حال الخروج
كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة، كون النهي مطلقا و على كل حال، و كون الأمر مشروطا بالدخول، ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك، مع وجوبه في بعض الأحوال.
و أما القول بكونه مأمورا به و منهيا عنه، ففيه- مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين، فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلص، و كان بغير إذن المالك، و ليس التخلص إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبب عن الخروج، لا عنوانا له- أن الاجتماع هاهنا لو سلم أنه لا يكون بمحال، لتعدد العنوان، و كونه مجديا في رفع غائلة التضاد، كان محالا لأجل كونه طلب المحال، حيث لا مندوحة هنا، و ذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب و البعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع، و لو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار، و ما قيل إن الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار، إنما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأن الأفعال غير اختيارية، بقضية أن الشيء ما لم يجب لم يوجد.
الساقط و لا تجب شرعا مع كونها مقدّمة منحصرة للواجب الأهمّ تكليفا أو ملاكا، و إنّما يرشد العقل إلى اختيارها للابتلاء بأقلّ المحذورين فيعاقب عليها كما يعاقب على الدخول.
أمّا ما ذكره من كون الحركة الخروجيّة كانت قبل الدخول في الدار منهيا عنها و يسقط النهي عنها بالدخول للاضطرار إليها و لو بسوء الاختيار و كون السقوط بسوء الاختيار موجبا لاستحقاق العقاب عليها لاستحقاقه على الدخول فيها، فهو أمر صحيح، لأنّ بقاء النهي عن تلك الحركة بعد الدخول في الدار لغو محض، فإنّ التكليف إنّما يصحّ فيما إذا صحّ عند وصوله إلى المكلف أن ينضمّ إليه حكم العقل بلزوم رعايته و موافقته، و هذا الانضمام كان قبل الدخول في الدار، و أمّا بعده فالعقل يرشد إلى اختيار تلك الحركة لا بلزوم رعاية النهي عنها الذي كان قبل الدخول،