دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - تعريف المفهوم
و بتعبير آخر: إنّ الملازمة قد تكون خفية بمثابة يحتاج الالتفات اليها إلى تحقيق النظر و التدبّر، و من هذا القبيل ما يصدر عن أرباب العلوم من الإشكالات العلمية في أخذ بعضهم بعضا بما يقتضيه كلامهم من التوالي الفاسدة، حيث إنّه لو لا خفاء الملازمة على صاحب الكلام لما يصدر عنه ما يلزم من التالي الفاسد، و قد تكون أقلّ خفاء من السابقة و واضحة في الجملة بنحو يكفي في الانتقال إلى اللازم تصوّر الملزوم و لحاظ الملازمة من دون احتياج إلى تدقيق النظر في أصل الانتقال إلى الملازمة و يعبّر عن ذلك باللزوم البيّن بالمعنى الأعم و عن سابقه باللزوم غير البيّن، و كما ذكرنا يعبّر عن القسم الأول باللزوم البيّن بالمعنى الأخص و وضوح الملازمة في القسم الأول بحيث لا يحتاج الانتقال إلى اللازم فيه إلى لحاظ الملازمة تفصيلا كما في القسم الثاني و لا إجمالا كما في القسم الأخير، و من هذا الأخير دلالة الآيتين على أقلّ الحمل ستة أشهر.
ثمّ إنّ ما يطلق عليه المفهوم من اللازم هو القسم الأول بحيث يكون الانتقال إلى مدلول الكلام كافيا في الانتقال إلى اللازم، و حيث إنّ هذا النحو من اللزوم يتحقّق في المعاني الإفرادية أيضا و لا يطلق عليها المفهوم المصطلح عليه في مقابل المنطوق، عرّف المفهوم بأنّه حكم غير مذكور أو حكم لغير مذكور [١].
أقول: لو كان المفهوم المصطلح من اللزوم البيّن بالمعنى الأخص الذي ذكره (قدّس سرّه) لما كان اختلاف في ثبوت المفهوم للقضية الشرطية أو الوضعية كما لم يختلف أحد في الانتقال إلى البصر من سماع لفظ العمى أو إلى حاتم من سماع لفظ الجود.
[١] نهاية الأفكار ١/ ٤٦٨.