دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - تعريف المفهوم
هو حكم غير مذكور، لا أنه حكم لغير مذكور، كما فسر به، و قد وقع فيه النقض و الإبرام بين الأعلام، مع أنه لا موقع له كما أشرنا إليه في غير مقام، لأنه من قبيل شرح الإسم، كما في التفسير اللغوي.
و منه قد انقدح حال غير هذا التفسير مما ذكر في المقام، فلا يهمنا التصدي دلالة على المفهوم أو لا، و توصيف نفس الدلالة بالمفهوم نظير توصيف الدلالة بالمنطوق أحيانا و ذلك من قبيل الوصف بحال المتعلّق فيقال دلالة الكلام على ذلك بالمنطوق و دلالته على هذا بالمفهوم.
أقول: يبقى على الماتن بيان الفرق بين مثل ما دلّ على تحريم قول الابن لأبويه «أف» حيث يستفاد منه حرمة شتمهما بالمفهوم، و بين ما دلّ على وجوب الكفارة على من جامع في شهر رمضان، حيث يستفاد منه كون الجماع في نهاره مفطرا فيلزم انفهام الحكم الآخر في كلّ منهما من انفهام الحكم الأول الذي مدلول الكلام، لا أنّه يلزم من الخصوصية المستفادة مع الحكم الأول.
أضف إلى ذلك ما يأتي من أنّ دلالة الكلام على المفهوم لا يتوقف على دلالته على الخصوصية المشار إليها.
و لذا ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّ المفهوم يطلق على ما يكون المستفاد بالملازمة مخالفا للحكم المذكور في الكلام بالنفي و الإثبات أو موافقا له و لكن ثبت بالترقّي كما في موارد المفهوم بالموافقة [١].
لكن يرد على ذلك عدم وجود جامع بين الأمرين ليكون هو المفهوم.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّه إذا كان المدلول الالتزامي للجملة التركيبية من
[١] مطارح الأنظار: ١٦٩.