حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠ - مبحث الوضع
و به يظهر فساد ما قيل ان الوضع من قبيل التعهد حيث ان جعله الاختصاص بين اللفظ و المعنى و كون اللفظ وجودا للمعنى تنزيلا ممن يدعى انه واضع لا يؤثر شيئا بحيث يفهم منه كلما أطلق بل هو تعهد من المستعملين ان يطلقوا اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى كما هو كذلك في وضع الاعلام الشخصية هذا و وجه الفساد ان ذلك انما ينفى كون الواضع شخصا خاصا و ليس كذلك و انما هو الإنسان بفطرته الاجتماعية و الاختصاص الوضعي انما يتحقق مع الاستعمال لكن في رتبة متقدمة عليه.
و به يظهر أيضا فساد ما قيل انه من قبيل التعهد لكنه تعهد الواضع دون المستعملين بتقريب ان جعل الارتباط بين اللفظ و المعنى لو لا وجود المرجح في البين ترجيح بلا مرجح و تخصيص الواضع و جعله لا يوجب أزيد من جعل المرجح و تحققه ثم جريان الاستعمال يوجب الاختصاص فحقيقة الوضع جعل اللفظ بإزاء المعنى و تعهده انه كلما تلفظ باللفظ أراد المعنى المعهود فباستعماله يتحقق الاختصاص ثم المستعملين الآخر يتبعونه في ذلك و الكلام فيه كسابقه.
و به يظهر أيضا فساد ما قيل ان الواضع هو اللّه سبحانه لبطلان كلما قيل في غيره و فسر بأنه سبحانه يلهم المتكلم بلفظ خاص عند إرادة معنى مخصوص و لا بد ان يتم الإلهام في جانب المتكلم بإلهام آخر في جانب المخاطب و وجه الفساد انه لا يفيد في تشخيص حقيقة الوضع