حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠ - موضوعات العلوم
و الخياليّ العاري عن المادة، و الموضوع فكل محمول واقع في هذه السلسلة المرتبطة من القضايا محمول ذاتي لكل موضوع قبله، أو هو و مقابله على سبيل القسمة كما عرفت كذلك.
و حينئذ فالموضوع الأول الّذي ينتهى إليه المحمولات الواقعة في هذه السلسلة و هي جميعا أحواله، و عوارضه الذاتيّة المبحوثة عنها فيها و هذا المجموع هو الّذي نسميه بالعلم، و الموضوع الأول فيه هو موضوعه الّذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة فقد بان من ذلك معنى العلم، و ان كل علم فله موضوع عام يبحث فيه عنه و يتمايز به عن غيره تمايزا ذاتيا أي في حد نفسه، و يكون محمولات المسائل أعراضا ذاتية بالنسبة إليه كما ان كل مسألة لمحمولها ذاتي لموضوعها هذا ملخص الكلام في هذا المقام.
و قد عرفت ان المنشأ لجميع هذه النتائج فرض القضية يقينية يصح إقامة البرهان عليه، و ينعكس بعكس النقيض إلى ان القضايا التي ليست ذاتية المحمول للموضوع فهي غير يقينية، و لا يقوم عليها البرهان فما يقوم عليها البرهان من الأقيسة المنتجة لها ليس من البرهان في شيء هذا. ثم ان القضايا الاعتبارية و هي التي محمولاتها اعتبارية غير حقيقية حيث كانت محمولاتها مرفوعة عن الخارج لا مطابق لها فيه في نفسها إلّا بحسب الاعتبار أي ان وجودها في ظرف الاعتبار، و الوهم دون الخارج عنه سواء كانت موضوعاتها أمورا حقيقية عينية بحسب