تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٠٣ - الوجود و العدم امران متضائفان
على الاجتزاء بذلك و اغتفاره دون العقل كما يحكى عن شيخنا الامام الاعظم الاكبر الشيخ الرئيس الشيخ (قدّس اللّه سرّه) فلا يخفى ما فيه فانه واضح الفساد الا ان يلتزم بسقوط النهى عنه فانما يسقط بسقوط الامر بالضّد فيخرج ح من مورد حكم العقل فت و يمكن ان يؤل بارادة ما اشرنا اليه و هو اولى هذا و ممّا ذكر فى رفع الاشكال لصحة الصّلوة المشار اليها اجماعا ان المقدمة انما تراد من حيث كونها كك فالتّوصل فيها ملحوظ فانه لو فعل ما عدى الجزء الاخير منها كما لو امر بالكون على السّطح فصعد حتى اشرف عليه ثم نزل لم يكن ممتثلا بشئ اصلا فاذا كان عازما على ترك المامور به مع فعل الضّد و عدمه فليس فى تركه توصل الى المامور به اذ قد تكفل الصارف بهذا التّرك فلا يكون مطلوبا و فيه انا نقول المدار فى المقدمة على كونها ذاتا و فى نفس الامر كك و انها من شانها التوصّل بها لا التوصّل الفعلى و الا لم تجب الا بعد وجودها و هو كما ترى مع ان وجوب المقدمة يوجب عدم وجوب ذيّها كما مر و تكفل الصّارف بالترك لا يمنع من وجوب المقدمة بعد فرض كونها مقدمة ما لم يمنع من وجوب ذيّها مانع كما لا يخفى فان قيل ان الامتثال او ما بمعناه يقتضى الانقياد و فرض النهى يدخل فعله فى العناد قلنا ليس الامتثال انقياد حسبما بيّنا و انما هو قرب معنوى جنانى فاذا لم يكن الداعى امرا نفسانيا اصلا حصل القرب المعنوى من جهة النيّة و ان حصل البعد كك من جهة الفعل باعتبار النهى من الجهة الاخرى و ممّا يؤيده انّ الانسان قد يكون فى آن واحد منقادا باعتبار فعلين كالناظر الى الاجنبيّة فى حال الصّلوة مع انه انما له قلب واحد فان قيل انا نستبعد ذلك بالنظر الى الفعل الواحد من ان اقدامه عليه مع فرض المندوحة عنه يدل على عدم نية التقرب و ان الدّاعى له انما هو امر نفسانى و لا اقل من ان يكون بعض الداعى قلنا لا يخفى ان المراد من الدّاعى انما هو العلّة الغائية و لا يخفى ان العلّة فى اصل فعل الشئ و غايته غير المقتضى لترجيح بعض وجوهاته على بعض فان العبد اذا امره سيّده بحمل شئ يثقل فحمله على راسه او على كتفه او بيده اليمنى دون اليسرى كل ذلك ترجيحا للوجه الاخف عليه على غيره لم يكن ذلك منه منافيا للاخلاص و نظيراه الوضوء بالماء البارد فى الصّيف و الحارّ فى الشتاء على بعض الصّور و الصّلوة فى البيت و الحجّ راكبا كل ذلك مع عدم المرجّح الشّرعى لذلك