تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٢٠٥ - قوله و الانصاف
واحد و تفسيقه و مثله الوجه الثالث فراجع بل الذى تفطن له المحقق من كلام الشيخ ما ذهب اليه فى المعتبر حيث قال اختلف النّاس فى قبول خبر الواحد العارى عن قرائن القطع فقال قوم بقبول كل خبر و ما فطنوا لما تحته من التناقض فان منه قوله (ع) ستكثر على الكذّابة و من كذب علّى متعمدا فليتبوء مقعده من النار و اقتصر اخرون على سليم السند و ما دروا انه قدح فى المذهب و طعن فى علماء الشيعة فانه ما من احد الا و قد عمل بخبر المجروح و الضعيف و المتوسّط اقرب فما قبله الاصحاب فهو المقبول و ما ردوه فهو المردود الى اخر كلامه و قد يتوهّم قبل التامل عدم دلالته على القول بحجيّة خبر الظّنى كما قد يتوهم من المعارج التوقف فى ذلك و ليس كك فى شئ منهما فراجع و تدبّر جيّدا بل يمكن التامل فى دلالة كلام السّيد و اتباعه على المنع مما قبله الشيخ ره و ذلك ان طريقة المتقدّمين فى مناظراتهم انما هى مقابلة العامة كما يعلم ذلك من استقراء كتبهم الاصولية بل و الفروعية فراجع الذّريعة و اصول الغنية و جواب المسائل التباينات سيّما ان سائلها محمد و هو ابن عبد الملك التبان كان معتزليّا و اظهر الانتقال الينا و لم يثبت كما اشار اليه النّجاشى و كان المناسب ان يخاطب بما تخاطب به العامة و لاحظ ايضا خطبة الانتصار و الخلاف و المبسوط و غيرها فيكون المراد ان اخبار الاحاد من حيث هى على وجه الاطلاق ليست بحجة و هذا هو الذى نسبه الشيخ فى العدّة الى اكثر الفقهاء و المتكلّمين و السيّد فى الذّريعة الى الفقهاء اكثر و المتكلّمين و نص فى المعارج على نسبته الى اكثر المعتزلة و الفقهاء من العامة و نقلوا عنهم كما فى الغنية الاحتجاج على ذلك بالايقين المزبورتين و اية الكتمان اجماع الصّحابة و اجانوا عنها بما يطول شرحه و من العجب ان المتقدّمين من المتاخّرين اجمعوا على الاحتجاج بالايتين السّابقتين على عكس من تقدمهم و كيف كان فالشيخ و المحقّق حقّقا القول فى روايات اصحابنا المعمول بها بينهم فلعلّه لما ذكرنا من انهم انما هم بصدد دفع المخالفين فى الاحتجاج عليهم برواياتهم فاطلقوا المنع من حجّيته و هم يريدون المنع من نوع منه تحاشيا من التصريح بخلافهم كما اعتذر بذلك الشيخ فى العدة و لا ينافى ذلك فى الاحتجاج عليهم ان الاصل عدم قيام الحجة بغير الدليل العلمى و خبر الواحد لا يوجب علما و لا عملا لان المراد من الدليل الموجب للعلم كما صرح به السيّد ره ما يعم ما ثبت الدليل على دليليّته