تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٩٦ - شرائط التواتر
شاذ من متاخريهم ازيد ممّا ذكر مع وضوح تقريبه و يشير اليه تعدية الفعل باللّام مع استغنائه عنه بحسب المعنى فكانه ضمن المراعات و خفض الجناح المامور به فى قوله تع وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ فان قلت قد ذكرت ان التّخصيص فى التعليل عليل سيّما من غير الدّليل قلت نعم و لكن ذلك حيث يثبت ظهور ارادة العموم و هو موقوف على عدم امكان ارادة المعنى المشار اليه بحيث يكون ذلك منافيا للحكمة و هو كما ترى فيكون ذلك من قبيل المعرّف باللام اذا تقدم ما يصلح لان يكون مشار اليه بها فى انّ ذلك يوجب اجماله و ايضا فالظّاهر فى المقامين ان التّعليل انما هو بامر من كون حسنه فى الطّباع و لا ريب فى ان المسلّم حسنه فى الثانى انما هو الخصوص بخلاف الاول و ممّا يشير الى ذلك تخصيصه الاذن بالخبر مع انه لو اريد العموم يجب ان يكون اذن خير لهم كما لو اخبره مؤمن بسرقة شخص اوردته فقطعه او قتله لم يكن فى ذلك خير لهم سيّما لو كان كاذبا فان قيل لعله خير اخروىّ و لو باعتبار حلول البلاء على برى قلت لو اريد ذلك لم يتجه تعليل الخبرية بمحض كونه تصديقا لخبر المؤمن حيث كونه كك و بالجملة فلا ريب فى ظهور التعليل فى خلافه بعد التامل و ممّا يؤيده او يدلّ عليه انه لا خلاف فى ترتيب الاثار الشرعيّة بمجرد الايمان كما هو ظاهر الاية بل لا بد من ضم العدالة و لو فى رواية بالنظر الى الرّواية و لا ريب ان تنزيل الاية على ذلك يستلزم اخراج الاكثر الذى هو ممتنع او مرجوح جدا و ايضا لو كان جبر الواحد بمجرده اصلا لترتيب ساير الاثار الشرعية و انّ النّبى (ص) كان يعمل عليه لشاع وفاع و ملاء الاسماع لتوفر الدّواعى الى نقله و مسيس الحاجة الى اعتباره جدّا مع انه قد ورد فى الصّحيح حصر طريق الثبوت بالعلم و البيّنة فان تم الاحتجاج بهذه الاية لم يثبت بالخبر ما عدى الرّواية و ايضا غاية ما تثبته الاية حسن تصديق المؤمن و لا يمتنع ان يكون الشئ حسنا من جهة قبيحا من اخرى فما لم يعلم رجحان احدى الوجهين يرجع الى الاصل فت و ايضا يمكن ان يراد انه اذن وحى لا اذن غيره يؤمن باللّه اى يصدق به و بصفاته او يصدق ما يوحى اليه و يراد من الايمان للمؤمنين ايجاد الايمان او الوفاء دون التّصديق و ذلك انّ المنافقين على حذر منه كما قال تع يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ