المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٨٢ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
و قد وردت في «بحار الأنوار» حكايات عجيبة عن هذا المقام مع ذكر التواريخ، فهناك قصة مثلا تعود إلى سنة ٧٤٤ هـ، تتحدث عن شفاء أعمى من عماه في المسجد عن طريق الإمام [٣٧] ، أو سنة ٧٥٩ هـ، التي توصل فيها كسيح إلى استعمال رجليه ثانية [٣٨] و غير ذلك. و يتضح من هذه القصص أن الشيعة في الحلة ينتظرون الإمام، و لكن ذلك لا ينعني أنه اختفى فيها.
هناك قصص أخرى تحدثنا عن كثير من علماء الحلة، الذين ادعوا أنهم رأوا الإمام متنكرا. و معظم هذه القصص العجيبة يعود إلى عهد المغول، الذي لم تتعرض فيه الحلة لنهب الدخلاء، فتطورت لتصبح المقام الرئيس للشيعة. [٣٩] و يبدو أنه لم يكن من المستحيل أن يربط الناس نجاة المدينة بكرامات المهدي و أن يكون الرأي القائل باختفاء الإمام في الحلة و انتظاره فيها قد نشأ بهذه الطريقة. و تعود هذه القصص العجيبة عن مقام أو مشهد صاحب الزمان في معظمها، بناء على ما توصلت إليه في بحوثي، إلى رجل يدعى شمس الدين محمد بن قارون، و هو «متصوف و عالم» كما تسميه القصص [٤٠] .
و يذكر لنا مقام آخر كان للمهدي حضور فيه، فقد تحدث رجل يدعى شيخ جواد النعماني عن ظهور الإمام له، فسأله عن مقاميه في الحلة
قمدينة قاشان (و تنطق كاشان أيضا) : يخرج سكان هذه المدينة و ضواحيها عند طلوع النهار بالخيل و السيوف إلى استقبال الإمام و يعودون في المساء حزينين إلى بيوتهم.
و يذكر ابن خلدون،
Prol'gomenes,p. ٣٣٩) ParM. Quatremere,Paris,
(١٨٥٨ ما ذكره ابن بطوطة. بحار، ج ١٣، ص ١٤٧، تتضمن في المدينة الفاضلة بالجزيرة الخضراء (ظهرت المدين الفاضلة: ٦٩٩ هـ) ملاحظة أن عامة البلاد تقيم يوم الجمعة بعد منتصف كل شهر موكبا لانتظار المهدي.
[٣٧] بحار، ص ١٢٣/١٢٤ (ج ١٣) ، ثم ص ٢٧١.
[٣٨] نفسه، ص ١٢٣/١٢٤.
[٣٩] نفسه، ص ١٢٤؛ كثيرا ما تتكرر قصص مماثلة في هذا الكتاب.
[٤٠] أنظر، بحار، ج ١٣، ص ١٢٠، ١٢٣، ١٢٤ و ٢٥٢.