المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٤٧ - مدافن السفراء الأربعة
لنجد في كتاب خنداني النوبختي ملاحظة، تدل على أن السفير الثالث قد دفن بسوق العطارين في الجانب الشرقي من المدينة، و مصدر ذلك هو «أحسن الوديعة» ، الذي احتوى على هذا الخطأ [٢٨] ، فعلى المرء أن يأخذ حذره من مثل هذا المصادر، فمجيئها على الأغلب من أولئك المؤرخين، الذين كتبوا بناء على ما سمعوه أو قرءوه عند معاصريهم، يستوجب ذلك.
كان قبر السفير الرابع يقوم، حسب ما ذكره الطوسي، في شارع يدعى شارع الخليجي، و هذا الشارع يقع فيما قيل في منطقة باب المحوّل قرب نهر أبي العتّاب [٢٩] . و يجب البحث عن منطقة باب المحول و نهر أبي العتاب، و لم يعد لهما وجود اليوم، بناء على البحوث الطوبوغرافية في الجانب الغربي من المدينة. وحي باب المحول الكبير يحد منطقة الكرخ من جانبها الغربي [٣٠] شمال براثا. و كان نهر أبي العتاب يجرى عبر الكرخ غير بعيد من باب المحول [٣١] ، و كان الكرخ و براثا مركزين رئيسين للشيعة، و من ثم فلا بد أن يكون القبر موجودا في المنطقة، التي كان الشيعة يتخذون فيها مساكن لهم [٣٢] .
يقع القبر، الذي يحمل اليوم اسم السفير الرابع مثل قبور سابقيه في الجانب الشرقي من المدينة غير بعيد من المدرسة المستنصرية، و يوجد
[٢٨] خنداني النوبختي، ص ٢٢١، و ينظر أيضا أحسن الوديعة، ج ٢، ص ٢٣٢.
[٢٩] الغيبة، ص ٢٥٨.
[٣٠] ياقوت، ج ١، ص ٤٥١، مناقب بغداد، ص ٢٢٨، و
LeStrange
ص ٦٤، ١٤٦، ١٤٩، ٣١٨، و كذلك خريطة بغداد في ص ٤٦.
[٣١] ،
LeStrange
، ص ٥٢، ٦١، ٦٢، ٩١.
[٣٢] ياقوت، ج ١، ص ٥٣٢. كان يقوم في براثا مسجد كبير، يجتمع فيه الشيعة و يلعنون الخلفاء الثلاثة الأوائل. و عند ما سمع الخليفة الراضي بذلك، أصدر أمره إلى الشرطة بتحري الأمر، فهاجمت المسجد، و اعتقلت المذنبين و هدمت المسجد، و لم يعد بناؤه إلا بعد فترة ليست بالطويلة، و أصبحت الصلاة تقام فيه حتى سنة ٤٥٠ هـ.