المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٨٩ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
ضده، فقد طلب منه بالذات، بناء على نصيحة رجاله له، أن يذهب إلى ذي خشب ليفاوض المصريين تجنبا لسفك الدماء
٧٣
. فليس من الممكن إذن أن يكون الخليفة قد أرسل عمارا إلى مصر. من المؤكد أن سبب ذلك الخبر الزائف يكمن في أنهم-كما وقع في الحديث عن أبي ذر- حاولوا أن يربطوا بين عمار، و هو من رؤساء الشيعة، و بين عبد الله بن سبأ و خضوعه له قصد الحط من قيمة الشيعة.
و رواة الخبرين هما السري و سيف بن عمر الأسدي التميمي الكوفي. و يعتبر الأول كاذبا بالنسبة إلى الذهبي السني
٧٤
، و بذلك يوصف الثاني أيضا
٧٥
. و من هنا يغلب على الظن أن روايتيهما للمسألة كان القصد منهما تشويه السمعة
٧٦
.
و يروي عبد الرحمن بن مالك بن ماغول أن أبا عمر بن عامر بن شراحيل الشعبي قال لمالك بن معاوية: «أحذرك من الزنادقة، و أسوأهم الرافضة، فهم يهود هذا الشعب. فالرافضة يتبعون الإسلام كما يتبع اليهود النصارى...
٧٧
» . كان الشعبي شيعيا، و لكنه ترك الشيعة فيما بعد
٧٨
، فقدمه الشيعة على أنه عدو لعلي و شيعته
٧٩
، و مات الشعبي سنة ١٠٤ أو ١٠٥-١٠٩ هـ.
في الخبر المذكور أخيرا نجد ذكرا للرافضة، و هو أصحاب الردة.
و في أقوال أخرى أن هذه الكلمة لم تظهر إلا في حوالي سنة ١٢٢ هـ،
[٧٣] نفسه.
[٧٤] الذهبي، ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٢٧٠.
[٧٥] نفسه، ج ٣، ص ٤٣٧.
[٧٦] يوليوس ويلهاوزن، تصميمات و... ، ص ١-٧.
[٧٧] العقد الفريد، ج ١، ص ١٩٠؛ ضحى الإسلام، ج ٢، ص ٣٣٤، و الطريق، رقم ٤٢ (١٩٣٣) .
[٧٨] ابن تيمية، منهاج السنة، ج ١، ص ٧.
[٧٩] روضات الجنات، ج ٢، ص ١٩٣، ٣٢٦.