المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٨٨ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
اختلاط ما هو حقيقي بما هو غير حقيقي. إن عمار بن ياسر المذكور أعلاه كان عدوا قديما للخليفة عثمان. ففي سنة ٢٣ هـ، عند ما بويع عثمان خليفة، كان عمار ينشر الإشاعات ضده، حتى إن أقرباء الخليفة تعدوا عليه بالضرب
٦٧
. و عند ما أخذ الخليفة المال من خزانة الدولة ليقدمه إلى أقاربه و هاجمه عمار بسبب ذلك، عاقبه أهل الخليفة مرة أخرى بالضرب
٦٨
. و عند ما طرد الخليفة أبا ذر إلى الربذة و منع من مرافقته إليها، لم يعبأ عمار و علي و بنوه بمنعه
٦٩
. فغضب عثمان على عمار غضبا شديدا حتى إنه رغب في طرده أيضا،
٧٠
لكن بني مخزوم و علي استطاعوا بفضل سمعتهم و نفوذهم أن يتوسطوا بين عثمان و عمار، بحيث خاف عثمان و ترك عمار في المدينة. و سكن في بيته، و لكنه ظل معارضا لعثمان و تابعا مخلصا لعلي
٧١
. لقد كان عمار إذن معارضا كبيرا و دائما لعثمان، و لذلك لا يمكن أن يكون قد أرسله نائبا عنه إلى مصر، كما تعرض ذلك علنا الرواية في صفحة ٥٨ من هذه الأطروحة، بل كان عمار بوصفه ثائرا على عثمان على صلة بمصر، رغم أنه كان يسكن المدينة.
و لهذا فإنه لمن الصعب أن يكون الخليفة قد أرسل رجلا من هذا القبيل إلى مصر في قضية على هذه الدرجة من الأهمية. و نفس المصادر عند الطبري تقول إن عمار بقي في المدينة حتى سنة ٣٥ هـ، و هي السنة التي قتل فيها عثمان. فعند ما خرج الثوار المصريون لمهاجمة المدينة، نزلوا في قرية ذي خشب، و بعثوا بمفاوض إلى علي و عمار طالبين منهما مساعدتهم معنويا في مشروعهم
٧٢
. و مع أن الخليفة كان يعرف أن عمار
[٦٧] الطبري، ١، ص ٢٧٥٨.
[٦٨] ابن العبري، ص ١٧٨.
[٦٩] ابن الأثير، ج ٣، ص ٢٦٦.
[٧٠] ابن واضح، ص ٢٠١.
[٧١] دائرة المعرف الإسلامية، مبحث عمار بن ياسر.
[٧٢] الطبري، ج ١، ص ٢٩١٩.