المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٩٧ - عودة المهدي و دولته
إلى الأرض و ينتقم من أعدائه. يستولي على الكوفة، و يهدم جميع المساجد و المنارات، التي لا يعود أصلها إلى أيام محمد. أما أبناء قتلة الأئمة و أعداء الشيعة فيذبحون كلهم ذبحا؛ و لن يستطيع أي كافر إخفاء نفسه، لأن الحجر، الذي يختفون وراءه، سيشي بهم نفسه. و تصبح كل البلدان تحت حكم المهدي، الصين، و القسطنطينية، و رومة و جميع ممالك العالم. و لن يكون هناك دين، لا المسيحية و لا اليهودية، و إنما سيصبحون كلهم مسلمين و يعترفون بحكم المهدي.
لن يستطيع السفياني و لا الخراساني مقاومة المهدي، فهو ينتصر على كل الأعداء. و يظهر الإمام رجلا في الأربعين، و يبقى كذلك، لأن السن لن تتقدم به أبدا
١٣٧
. تضيء السماء كلها بنور ساطع بحيث لا تكون هناك ضرورة للشمس و لن يستقر الظلام فوق الأرض. و كل رجل يعيش إلى أن يكون له ألف ولد دون أن تولد له فتاة. كل كنوز الأرض ستصعد فوق الأرض، و الرجل، الذي يدفع الصدقة إلى المحتاجين لن يجد منهم أحدا، لأنهم سيكونون كلهم أغنياء راضين
١٣٨
. و يخلص المهدي المدينين من كل الالتزامات حتى من الأشياء الصغيرة منها. و بعدها يعيش الناس من غير أن تثقل كاهلهم الديون. و لن تهز العلاقات الإنسانية لا بسبب الخصام و لا العراك، ستسود الأخوة الصافية و السلام الدائم الإنسانية جمعاء و تجعلها سعيدة.
في بحار الأنوار حديث للإمام جعفر الصادق نقله المفضل بن عمر
١٣٩
. و قد أخذ من مصادر شيعية أخرى، اقتبستها من كتاب الحسين بن حمدان الخصيبي. كنا قد تناولنا الحسين بن حمدان الخصيبي بوصفه واحدا من النصيرية، تطابق مكانته مكانة سفير أو وكيل عند الشيعة على
[١٣٧] نفسه، ص ١٨٣؛ الرسول جاءه الوحي أيضا و هو في سن الأربعين.
[١٣٨] بحار، ج ١٣، ١٨٧؛ و المصدر خبر نقله المفضل بن عمر. عن المفضل ينظر منهج المقال، ص ٣٤١.
[١٣٩] نفسه، ص ٢٠٠ و ما بعدها.