المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٩٠ - التوقيعات بعد الغيبة الصغرى
الشيخ المفيد. و هذان التوقيعان لا يوجدان في كمال الدين و في الغيبة الصغرى و كذلك في الكتب الأخرى، التي تعود إلى عصر المفيد و الطوسي، فهما لم يظهرا للمرة الأولى إلا في «كتاب الاحتجاج» للطبرسي. و شكل هذين التوقيعين يختلف عن بقية التوقيعات اختلافا كبيرا. فبدل القصر المعتاد يتحول البلاغان إلى رسالتين. و إشاراتهما الزمنيتان ترشداننا إلى زمن، كانت فيه بلاد الإسلام مهددة من الشرق و كانت الاضطرابات و الثورات تهز العالم الإسلامي كله. و أسلوب هاتين الرسالتين كذلك لا يتلاءم مع أسلوب التوقيع المعهود، و قد قدم المضمون في نثر إيقاعي، مسجوع، كان الناس يميلون إليه ميلا شديدا في العصر العباسي الأخير. و كتب في نهاية هاتين الرسالتين: «نسخة من ختم اليد المقدسة، منح الله روحك السلام» و توجد تحتها ملاحظة: لا ينبغي للمرسل إليه أن يطلع أحدا عليه، و إنما يخبر بالمضمون من يراهم أهلا للثقة.
التوقيع الأول يحمل تاريخ شهر صفر سنة ٤١٠ هـ، و هذا نصه:
للأخ السديد و الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن النعمان
١١٧
أدام الله إعزازه مكن مستودع العهد المأخوذ على العباد
١١٨
.
بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا و نبينا و آله الطاهرين و نعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق و أجاز مثوبتك عل نطقك عنا بالصدق إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما
[١١٧] لا يوجد في النص إلا المفيد، و جاء الاسم الكامل في الهامش!
[١١٨] هذه الصيغة لا تأتي عادة في التوقيعات الشيعية، فالشكل و الأسلوب يختلفان عن التوقيعات الماضية، خصوصا من حيث القصر!