المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٦٤ - الفصل العاشر الغيبة الكبرى
بين المجتهد عند الشيعة و المفتي عند أهل السنة [١٣] ، و هذه الملاحظة صائبة إلى حد ما. ليس من السهل إدراك الفرق بين المفتي عند أهل السنة و المجتهد عند أهل الشيعة. طبعا من اليسير التفريق بين الاثنين من حيث الموقف الخارجي، و لكن الأصعب هو معرفة الاختلاف بينهما من حيث الجوهر. فالمجتهد هو ذلك الرجل، التي يمتلك علما واسعا فائقا، و يستطيع أن يصدر حكما في جميع ميادين العلوم الفقهية (القرآن، و الحديث، و الشرع، و التراجم) ، و يضع علمه كله في خدمة هذه الواجبات، بحيث يكون في مقدوره الإجابة عن كل الأسئلة على وجه اليقين [١٤] . مثل هذا المجاهد يطلق عليه مصطلح مجتهد مطلق. أما عند أهل السنة فإن هذه المرتبة لم تكن في التاريخ كله إلا من حق الأشخاص الأربعة المعروفين، الذين أسسوا مدارس (مذاهب) خاصة [١٥] . كان يعلم في هذه المدارس رجال، حاولوا أن يحلوا حسب مبادئ أساتذتهم تلك المشاكل، التي ترك مؤسسو المذاهب العلمية معالجتها. و كان يحق لهم بشكل محدود أن يبحثوا مباشرة مثل أساتذتهم عن أدلة فتواهم في الكتاب، و السنة، و الإجماع، و القياس، و مثل هذا الرجل يدعى مجتهد المذهب، مثل أبي يوسف [١٦] (١١٣-١٨١ هـ) و أبي محمد [١٧] (توفي ٢٨٩ هـ) من مدرسة أبي حنيفة [١٧] (٨٠-١٥٠) ، و المازني [١٨] (توفي
[١٣] دائرة المعارف الإسلامية، مادة الشيعة.
[١٤] ينظر ابن دحلان، كيفية المناظرة، ص ٣٣ و ٤٢!
[١٥] ينظر عن حياته الفهرست، ج ١، ص ٢٠٣؛ ابن خلكان، طبعة فوستنفيلد، رقم ٨٣٤، أحمد تيمور، نظرة تاريخية، ص ٩، و دائرة المعارف الإسلامية، مادة أبو يوسف.
[١٦] محمد أبو الحسن الشيباني، ينظر عنه الفهرست، ٢٠٣؛ النووي، تهذيب الأسماء، ص ١٠٣؛ ابن خلكان، ج ١، ٥٧٤، ثم الذهبي، ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٤٢.
[١٧] ينظر عن أبي حنيفة دائرة المعارف الإسلامية.
[١٨] ينظر عن المزني الفهرست، ص ٢١٢؛ طبقات الشافعية، ج ١، ص ٢٣٩ و ما بعدها؛ و ابن دحلان، ص ٤٢.