المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٠٤ - السفير الأول
أنشأت سامراء بوصفها مستعمرة عسكرية للأتراك، و ذلك حتى لا يعاني سكان بغداد، فيما قيل، من عبث الجنود الأتراك و تعسفهم [٢٩] . كان الجيش التركي منذ البداية ضد الشيعة و أئمتهم. و بعد انقراض الأئمة، لم يعد هناك من سبب لوجود السفير الأول في سامراء، فانتقل إلى بغداد و أقام بجانب الكرخ، الذي لا يكاد يسكنه غير الشيعة [٣٠] . و أصبحت بغداد الآن مركز الحركة الشيعية و الناحية المقدسة، التي كان الشيعة يحملون المال إلى السفير فيها من مراكز بعيدة و يقدمون له أسئلتهم.
كما كان جعفر يطمح إلى منصب الإمام، كذلك كان الشريعي الحسن أبو محمد قد سبب للسفير الأول مصاعب كثيرة، فقد كان الشريعي يصف نفسه بأنه سفير. و كان في وسعه أن يحتج أيضا بأنه كان صديقا حميما للإمام العاشر و الحادي عشر، و لذلك فمن حقه المطالبة بمنصب السفير. و لكن الشيعة رفضوه و لعنوه في أحد التواقيع [٣١] و جدد الحرمان السفير الثالث مرة أخرى [٣٢] . و لعل السفير الأول كان يخفي نشاطه الوظيفي عن الحكومة، و هو إجراء كان بارعا فيه حتى إن الأخبار عنه كانت قليلة جدا. فنحن لا نعرف الوسائل التي كان يستعملها لمكافحة أعدائه في الداخل و الخارج.
كانت أسئلة الشيعة و أجوبة السفير قد جمعت في وقته، جمعها على سبيل المثال عبد الله بن جعفر الحميري و آخرون، و لكن معظمها ضاع للأسف، و لم يبق منها سوى القليل في الكتب، التي تتناول بموضوع الغيبة. و قد جمع السفير الثاني، و هو ابنه، أيضا أقوال أبيه، على أن هذه المجموعة لم تصلنا هي الأخرى [٣٣] .
[٢٩] ابن خلكان ٥٧٨.
[٣٠] ياقوت، ج ٣، ص ١٤ و ما بعدها.
[٣١] نفسه ج ٤، ص ٢٢٥.
[٣٢] الغيبة ٢٥٨.
[٣٣] نفسه ٢٦٨/٢٦٩.