المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٠٣ - السفير الأول
الحقيقي و أن له دراية بالدين و العلم. فأنكر عليه الشيعة كل ذلك و اتهموه في توقيع بأنه منافق و أنه لم يصل أربعة أيام و نصحوا جميع المؤمنين بالابتعاد عنه [٢٢] . فتخلى جعفر عن كل أمل و توجه إلى أعداء هذا الطائفة للحصول على مساعدتهم. فتفاوض مع أتباع فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني، الذي كان الإمام قد لعنه سنة ٢٤٨ هـ. عند ما لم يتخل القزويني عن زندقته و واصل دعوته إلى الثورة على الإمام، جعل الجنة ثمنا لرأس القزويني، ثم قتل القزويني بعد ذلك بطريقة غامضة [٢٣] . فأثنى جعفر على القزويني أملا في الوصول إلى غرضه و وصفه بأنه مؤمن صادق الإيمان، فاستطاع بذلك أن يكسب أتباع القزويني [٢٤] . و شكرت أخت القزويني ثناءه على أخيها و أخذت تنشر خبرا، مؤداه أن الإمام العاشر قد عين جعفرا و ليس أخاه ليكون خليفته [٢٥] . و اتخذت دعاية جعفر من هذا قوة جديدة و استطاع ببلاغة حديثه أن يكسب المتكلم المعروف علي بن الطاهي الخزاز، أحد رؤساء الفطحية، و هي من طوائف الشيعة [٢٦] .
و لكن أتباع جعفر رغم النجاح، الذي عرفوه في البداية، لم يستطيعوا بقيادة قائدهم المحافظة على طائفتهم و ازداد اختفاؤهم تدريجيا، حتى إن الطوسي لم يعرف لجعفر أتباعا [٢٧] .
كان مقر جعفر سامراء، و كان الإمام العاشر و الحادي عشر مقيمين فيها أيضا، و لكن إقامتهم فيها لم تكن اختيارية كما ذكرنا سابقا [٢٨] .
كانت سامراء و لا زالت حتى اليوم أرضا رديئة بالنسبة إلى الشيعة. لقد
[٢٢] إكمال الدين ٢٦، فرق الشيعة ٧٩، الغيبة ١٨٥ و ما بعدها.
[٢٣] الغيبة ١٨٥ و ما بعدها.
[٢٤] المنهج ٢٥٧، الكشي ٣٢٤.
[٢٥] إكمال الدين ٣٤.
[٢٦] فرق الشيعة ٨٢.
[٢٧] نفسه
[٢٨] الغيبة ١٤٣، توفي الطوسي ٤٤٨ أو ٤٦٠ هجرية.