الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٣ - ٣١ المتن
فقالت: و الوصية الثانية: فإني أوصيك يا ابن العم أن تلتفت إلى أولادي و لا تصح في وجوههما و لا تنهرهما، فإنهما سيقتلان بعدنا و تشرّد ذراريهما.
و الثالثة: أن تدفنّي ليلا و لا تشاهد جنازتي الغرباء و الأعداء؛ كما لم يروني في حال الحياة فلا يروني في حال الممات.
و الرابعة: أن لا تقطعني من زيارتك، لأن لي بك أنس عظيم.
فقال علي (عليه السلام): قبلت ذلك و رضيت به، و لكن أنت أيضا اصغي لوصاياي و اقبليها.
قالت: أذكر وصاياك يا ابن العم. فقال علي (عليه السلام): لي عندك يا بنت العم ثلاث وصايا:
الأولى: إنه إن كان حدث مني ذنب أو جرم أو تقصير فاعفيه عني و اسمحيه لي.
و الثانية: إذا لقيت أباك فأعرضي عليه سلامي و أبلغيه تحيتي.
و الثالثة: إذا قدّمت على أبيك فلا تشكي مني إليه.
فبينما هما في الكلام، إذ سمعا أصواتا عالية و بكاء عاليا و عويلا و هم يقولون:
وا ويلاه، وا مصيبتاه، وا حزناه، وا كربتاه. فخرجت فضة و إذا هي بالحسن و الحسين (عليهما السلام) يبكيان.
فقال لهما أبوهما: ما بالكما تبكيان يا قرة عيني؟ فقالا: يا أبتاه، أمرتنا بالمسير إلى قبر جدنا، فلما وصلناه سمعنا هاتفا يقول: هذا إبراهيم الخليل يقول: إن يتامى فاطمة (عليها السلام) قد أتيا، و هذا إسماعيل الذبيح يقول: إن شفيعنا يوم القيامة قد جاء، و هذا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إن ولداي و قرة عيني قد أقبلا.
فلما سمعنا تلك الأصوات، أتينا إلى قبر جدنا و سمعنا من داخل القبر قائلا يقول:
ارجعا يا ولداي إلى أمكما و دعاها قبل وفاتها، فإني قد جئت مع جمع من الأنبياء لاستقبال روح أمكما، فرجعا.