الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٨ - ١٥٧ المتن
و روى عبد اللّه بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن معمر، عن الزهري مثل ذلك.
و قال البلاذري في تاريخه: إن فاطمة (عليها السلام) لم تر متبسّمة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها.
و الأمر في هذا أوضح و أشهر من أن نطنب في الاستشهاد عليه و نذكر الروايات فيه.
فأما قوله: و لا يصحّ أنها دفنت ليلا و إن صحّ فقد دفن فلان و فلان ليلا، فقد بيّنا أن دفنها ليلا في الصحة أظهر من الشمس و أن منكر ذلك كالدافع للمشاهدات، و لم يجعل دفنها ليلا بمجرده هو الحجة ليقال: لقد دفن فلان و فلان ليلا، بل يقع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة التي هي كالتواتر: أنها أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلّي الرجلان عليها، و صرّحت بذلك و عهدت فيه عهدا.
بعد أن كانا استأذنا عليا (عليه السلام) في مرضها ليعودها، فأبت أن تأذن لهما. فلما طالت عليهما المدافعة، رغبا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أن يستأذن لهما و جعلاها حاجة إليه، و كلّمها (عليه السلام) في ذلك و ألحّ عليها. فأذنت لهما في الدخول، ثم أعرضت عنهما عند دخولهما و لم تكلّمهما. فلما خرجا، قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل صنعت ما أردت؟
قال: نعم. قالت: فهل أنت صانع ما آمرك به؟ قال: نعم. قالت: فإني أنشدك اللّه ألا يصلّيا على جنازتي و لا يقوما على قبري.
و روي أنه عفى قبرها و علّم عليه، و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ على قبرها حتى لا يهتدى إليه، و أنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما الصلاة عليها.
فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا، و لو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدّم عليه و ما تأخّر عنه لم يكن فيه حجة.
قال ابن أبي الحديد مؤيدا السيد المرتضى بما قال في ردّه على قاضي القضاة قائلا:
و أما إخفاء القبر و كتمان الموت و عدم الصلاة و كل ما ذكره المرتضى فيه، فهو الذي يظهر و يقوى عندي، لأن الروايات به أكثر و أصحّ من غيرها.