الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٨ - ١١ المتن
١١ المتن:
قال حسين بن محمد الدرازي في ذكر شهادتها (عليها السلام):
و في رواية أن فاطمة (عليها السلام) قالت لأسماء بنت عميس: ايتيني ببقية حنوط والدي في موضع كذا و كذا و ضعيه تحت رأسي، فوضعته؛ و هو الحنوط الذي لما مرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مرض الموت أتاه جبرئيل، و هو كافور من الجنة، و قسّمه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أسهم؛ سهم له و سهم لعلي (عليه السلام) و سهم لفاطمة (عليها السلام)، و كان أربعون درهما.
قالت أسماء: فلما وضعت الحنوط، انشجّت بثوبها و قالت: انظريني هنيئة، ثم ناديني. فمهّلت أسماء ساعة ثم نادتها، فلم تجبها.
و ذكر الوالد العلامة- أدام اللّه أيامه- في كتابه المتقدم ذكره في حديث قال في آخره:
فلما اشتدّت بها العلة التي توفّيت فيها، بقيت اليوم الثامن و الثلاثين و يوم التاسع و الثلاثين. فلما كان اليوم الأربعون و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر و أقبل يريد المنزل، فاستقبل الجوار و هنّ باكيات حزينات، فقال لهنّ: ما الخبر؟ و قال: ما لي أراكنّ باكيات حزينات؟ فقلن: يا سيدنا، أدرك ابنة عمك و ما نظنّك تدركها.
فأقبل مسرعا حتى دخل عليها، فإذا هي ملقاه على فراشها و هي من نسج مصر، و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا. فألقى عن عاتقه الرداء و العمامة عن رأسه و حلّ إزاره و أقبل حتى أخذ رأسها في حجره و ناداها: يا زهراء، فلم تجبه. فناداها: يا بنت محمد المصطفى، فلم تكلّمه. فناديها: يا بنت من حمل الزكاة على طرف كمّه، فلم تجبه.
و ناداها: يا فاطمة، أنا بن عمك علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ففتحت عيناها في وجهه و نظرت إليه، و بكى و بكت، ثم قال: ما الذي تجدين يا بنت رسول اللّه؟ قالت: هو الموت الذي لا بد منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم بأنك بعدي ما تصبر عن النساء؛ فإن تزوّجت بامرأة فاجعل لها يوما و لولدي يوما يا أبا الحسن و بلّغهما أسئلتهما، و لا تنهرهما و لا تصح في وجهيهما؛ فيصبحان غريبين منكسرين، لأنهما بالأمس قد فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما؛ فالويل لمن يبغضهما، ثم قالت: