الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩١ - ٢ المتن
٢ المتن:
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما ترك إلا الثقلين؛ كتاب اللّه و عترته أهل بيته (عليهم السلام)، و كان قد أسرّ إليّ فاطمة (عليها السلام) أنها لاحقة به أول أهل بيته لحوقا.
قالت: بينا أني بين النائمة و اليقظانة بعد وفاة أبي بأيام، إذ رأيت كأنّ أبي قد أشرف عليّ. فلما رأيته لم أملك نفسي أن ناديت: يا أبتاه، انقطع عنا خبر السماء.
فبينا أنا كذلك، إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدّمها ملكان، حتى أخذاني فصعدا بي إلى السماء. فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيّدة و بساتين و أنهار تطرّد، و قصر بعد قصر، و بستان بعد بستان؛ و إذا قد اطلع عليّ من تلك القصور جواري كأنهنّ اللعب؛ فهنّ يتباشرن و يضحكن إليّ و يقلن: مرحبا بمن خلقت الجنة و خلقنا من أجل أبيها.
فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت، و فيها من السندس و الإستبرق على أسرّة، و عليها ألحاف من ألوان الحرير و الديباج، و آنية الذهب و الفضة، و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطرّد أشدّ بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك الأذفر.
فقلت: لمن هذه الدار و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنة، و هي دار أبيك و من معه من النبيين و من أحبّ اللّه. قلت: فما هذا النهر؟ قالوا:
هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه. فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك، إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا و أنور من تلك و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي (صلّى اللّه عليه و آله) جالس على تلك الفرش و معه جماعة.